فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 412

الأثر»، فسمع منه وكتب عنه أصل كتابه «الريحانة» الذي أسماه «خبايا الزوايا في ما في الرجال من البقايا» [1] .

شعره:

عرف الشهاب الخفاجي بشاعريته، كما عرف بعلمه وأدبه. وقد ترك ديوان شعر تناول فيه أغراضا شتى، وهى أغراض تصور عصره عموما وحالته الإجتماعية خصوصا.

من أوصافه المشهورة قصيدته الدالية التي يبدؤها بوصف الرعد والبرق، وما ينتج عن ذلك من برد، وما يتطلبه من نار تدفىء، قال:[من مجزوء الرمل 9

قدحت رعود البرق زندا ... أضر من أشجانا ووجدا

في فحمة الظّلماء إذ ... مدّت على الخضراء بردا

حتّى تتثاءب نوره ... وتمطّت الأغصان قدّا

ثم ينثني بعد ذلك إلى وصف الطبيعة في أبان الشتاء، من شجر وغدير وماء

قال: [من مجزوء الرمل] :

وعلى الغدير مفاضة ... سردت له النسمات سردا

وحبابه من فوقه ... قد بات يلعب فيه نردا

ويذكر فيها تقلبات الدهر وحدثان الأيام، وصولا إلى دعوة للصبر، حجته في ذلك أن «الصبر مفتاح الفرج» ، ولا بد للحق أن ينتصر. قال: [من مجزوء الرمل:

عجبا لدهر ناصع ... أودعن في مسك مندّى

في ظلّ عيش ناعم ... بنسيم أسحار تردّى

والدّهر عبد طائع ... أهدى لنا شرفا وسعدا

ما زال أصدق ناصح ... كم قال لي هزلا وجدّا

فالخطب بحر زاخر ... فاصبر له جزرا ومدّا

لا يختشى لسع الزنابير ... الذي يستام شهدا

في ذمّة الأيّام للأحرار ... دين قد يؤدّى

(1) المحبي: خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر، ج 1ص 334.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت