الصفحة 99 من 2557

ولا يخفى ما كان مِن اختلاف رواة «الموطأ» ، ورواة الصحيحين، وما وقع لبعضهم من الأوهام، وعلى ذلك بنى الحافظ أبو علي الجياني جزءا من كتابه الحافل «تقييد المهمل» ، واختلاف روايات «التاريخ الكبير» ، مما ترى آثاره في كتاب «بيان خطأ البخاري» لابن أبي حاتم، و «الموضح» للخطيب، وانظر ما كتبه المعلمي في مقدماته عليها، واختلاف رواة أبي داود، وكان أصحها رواية اللؤلئي، لأنها آخر ما أملى، وكذلك اختلاف رواة النسائي في «سننه الكبرى» .

وعليه فمن الغلط الهجوم على التلفيق بين النسخ دون اعتبار باختلاف الروايات، فإن الإمام يجلس للتحديث بكتبه ومروياته زمنا، يطول أو يقصُر، فتراه يزيد ويُنقِص، ويصحّح، ويبدّل، وربما تغير اجتهاده في الحكم، فيظهر ذلك شيئًا بعد شيءٍ، فيكون للمتأخر مِن الرواة ومَن لازم الشيخَ ملازمةً تامّة مِن العلم ما لا يكون لمن تقدَّم سماعُه، أو كان عابرَ سبيل، والظاهرُ أنّ هذا حاصلٌ في كتاب «الضعفاء» ، فيبدو أن الخزاعي تقدّم سماعُه على سماع البلخي والصيدلاني، لذلك زادا عليه زيادات كبيرة، فضلا عن التغيير في ترتيب التراجم والنصوص، ففي تلفيقِ تلك الروايات وحَملِ بعضها على بعض، ذهاب كثيرٍ مِن حقائق، أقلُّ ذلك معرفة ما استقر عليه الإمام من الأحكام والاجتهادات، ناهيك عن الإيهام الحاصل بأن تلك الزيادات من مسموعات الراوي المتقدّم، فما وقع للبلخي والصيدلاني من زيادات، لم يقع للخزاعي ولا هو من مسموعاته.

وأما ما ورد في بعض المواضع من الظاهرية مِن ذكرِ إسناد الصيدلاني، فالظاهر أن مالكها سمع نسخة ابن الأنماطي، وهي من رواية ابن الدخيل، فقيّد ذلك في السماع، بدليل ما يشير إليه من فروقٍ على الحواشي، ولا أدلَّ على ذلك مما جاء في ترجمة عكرمة مولى ابن عباس، فقد زادت النصوص التي وقعت لابن الدخيل على الثلاثين نصا، لم يقع منها شيء للخزاعي، فكتب على حاشية الظاهرية ما نصه: «هاهنا أحاديث كثيرة في أصل الأنماطي، قرأتها على ابن الأخضر عن الأنماطي» (1) .

(1) يبدو أن الظاهرية هي عمدة الحافظ الذهبي في كتبه، للتطابق بين نقله وما في هذه النسخة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت