ب- شرب المسكر:
ذكر العقيلي ححح عددا من الرواة الذين تلطخوا بهذا الذنب، وغمزهم بذلك، فإن شرب المسكر قادح في العدالة عنده، ولا يستثني من ذلك «إلا من شرب متأولا - ما عدا الخمر المتفق عليها- بالقدر الذي لا يسكر، فلم يعد أهل العلم هذا قادحًا في العدالة، وإن ذم أكثرهم ذلك» (1) غير أن العقيلي لم يظهر شرب المسكر في كتابه كسبب مستقل للجرح، فإنه ساق في تراجم هؤلاء ما يقدح فيهم من وجه آخر كبدعة ونكارة في الحديث، ومن الرواة الذين ذكرهم العقيلي في كتابه لهذا السبب «زيد بن حبان الرقي» فقد روى في ترجمته عن: «عبد الله بن أحمد، قال: سمعت أبي يذكر عن أبي جعفر السويدي، عن معمر الرقي، قال: أنا سمعت من زيد بن حبان قبل أن يفسد، أو يتغير، قال أبي: كان زيد بن حبان يشرب، يعني المسكر» ، وفي ترجمة «عمر بن عبد الله بن يعلى بن مرة الثقفي» ذكر عن: «جرير بن عبد الحميد يقول: أردت أن أسأل عمر بن عبد الله بن يعلى الثقفي عن أحاديث، فقال لي زائدة: لا تسأله عن شيء, فإني رأيته يشرب الخمر» ، وفي ترجمة «عمر بن قيس سندل» نقل عن مالك: «لا تكلموه، فإنه يشرب الخندريس, يعني النبيذ المسكر» .
ج- تقلد بعض المناصب وصحبة الأمراء:
قد يستغرب بعض الناس من ذكر هذا السبب قادحًا في العدالة، إلا أنه أمر متداول بين السلف، دائر على ألسنتهم، وذلك لما لبعض الوظائف من دلالة على رقة دين الراوي أو تأثيرها في ضبطه، غير أنه لا يعد سببا كافيا في الجرح إلا إذا انضم إليه من القرائن ما يؤكده ويقويه.
وذكر الوظيفة في الترجمة عند العقيلي على نوعين: إما للتعريف بالراوي وبيان حالته الاجتماعية، أو لجرحه، والذي يهمنا في هذا الباب هو النوع الثاني، فمن بين هؤلاء:
«الهيثم بن بدر» : ذكر عن ابن المديني قال: «سألت جريرا عن الهيثم بن بدر الذي روى عنه مغيرة، فقال: كان ضبي، وكان على خراج الري» .
(1) ينظر «التنكيل» للمعلمي (2/ 699) بتصرف.