ومن طرق كشف الكذب التي حفظها لنا كتاب «الضعفاء» للعقيلي:
-شهادة الراوي على نفسه بالكذب: كما في ترجمة: «زياد بن ميمون» عن أبي داود الطيالسي قال: «أتينا زياد بن ميمون، فسمعته يقول: أستغفر الله، وضعت هذه الأحاديث» ، وفي ترجمة «معلى بن عبد الرحمن الواسطي» عن يحيى بن معين وسئل عنه، فقال: «أحسن أحواله عندي, أنه قيل له عند موته: ألا تستغفر الله؟ فقال: لا، أرجو أن يغفر لي! , وقد وضعت في فضل علي بن أبي طالب سبعين حديثا» .
-تتبع أحاديث الراوي وسبرها: ليظهر للناقد ما يدل على الكذب، ومن الأمثلة المصرحة بذلك في الكتاب، ما جاء في ترجمة «محمد بن إسماعيل الوساوسي، بصري» قال العقيلي: «قال لي أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البزار: كان محمد بن إسماعيل الوساوسي يضع الحديث، وحديثه يدل على ذلك» ، ومنها أيضا ما ذكره عن «يحيى بن سعيد القطان - وذكر السري بن إسماعيل ـ قال: استبان لي كذبه في مجلس» .
ومن هذا الباب أيضا أن: «يحدث عن الثقات بالبواطيل، ويدعي من الحديث ما يعرف به غيره من المتقدمين» كذا ذكره العقيلي في ترجمة «عبد العزيز بن يحيى المديني» .
-أن ينص أحد الأئمة المتقدمين على كذب الراوي: ومن أمثلته: «أحمد بن محمد الحضرمي، قال: سألت يحيى بن معين عن إبراهيم بن هراسة فقال: كذاب» .
-استعمال التاريخ: مثاله ما في ترجمة «عمر بن موسى الوجيهي» إذ روى عن عفير بن معدان، قال: «قدم علينا عمر بن موسى الوجيهي، فاجتمعنا إليه, فجعل يقول: خبرنا شيخكم الصالح، خبرنا شيخكم الصالح، فلما أكثر, قلنا له: من شيخنا الصالح؟ فقال: خالد بن معدان، فقلت له: وأين لقيته؟ قال: في غزوة أرمينية، فقلت: اتق الله يا شيخ، ولا تكذب، أنت إذن لقيته بعد موته بأربع سنين، مات خالد بن معدان سنة أربع ومائة، وأزيدك أخرى: أنه ما غزا أرمينية قط، ما كان يغزو إلا الروم» .