من أسباب جرح الراوي عند الإمام العقيلي:
1 -الطعن في العدالة:
تعريف العدالة: «هي عبارة عن استقامة السيرة والدين، ويرجع حاصلها إلى هيئة راسخة في النفس تحمل على ملازمة التقوى والمروءة جميعا، حتى تحصل ثقة النفوس بصدقه، فلا ثقة بقول من لا يخاف الله تعالى خوفا وازعا عن الكذب، ثم لا خلاف في أنه لايشترط العصمة من جميع المعاصي، ولا يكفي أيضا اجتناب الكبائر، بل من الصغائر ما يرد به كسرقة بصلة وتطفيف في حبة قصدا. وبالجملة كل ما يدل على ركاكة دينه إلى حد يستجرئ على الكذب» (1) .
وضابط العدل ما ذكره ابن الصلاح: «أن يكون مسلما، بالغا، عاقلا، سالما من أسباب الفسق وخوارم المروءة» (2) .
وفيما يلي طائفة من الأسباب التي استوجبت القدح في عدالة الراوي في كتاب «الضعفاء» للإمام العقيلي:
أ- الكذب مطلقا:
سواء كان في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو في حديث الناس وإن لم يتهم بالكذب على رسول الله، وقد قرر هذا في مقدمته، فيما رواه عن مالك ححح، ويلحق بالكذب التهمة به، وهما في الحكم قريبان، وقد جمع العقيلي بين الوصفين في غير ما موضع، كما في ترجمة «إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى» ، و «أبي جابر البياضي» ، ولعل الفرق بينهما أن الناقد في الأول: يقطع بثبوت الوصف، وفي الثاني: يكون حكمه بغلبة الظن دون تحقق، وأيا ما كان الأمر فإن المرمي بالكذب، لا يكاد يندمل جرحه، وهو في أسفل المراتب.
(1) «المستصفى» (1/ 125) .
(2) «مقدمة ابن الصلاح» (ص104) .