الصفحة 59 من 2557

ويظهر أنه على مذهب محمد بن إسماعيل البخاري، فإنه كثير الاعتماد عليه في هذا الشأن، وبعض كلماته المنثورة في هذا الباب توحي أنه لا يكتفي بمجرد المعاصرة، كالمثال السابق، وكقوله في ترجمة إبراهيم بن محمد بن عاصم، بعد أن روى له حديثا عن أبيه عن حذيفة ثم قال: «ولا يتيقن سماع بعضهم من بعض» ، وقوله في ترجمة عبد العزيز بن جريج: «وهو شبيه بالمرسل عن عائشة، يشك في لقائه عائشة» ، وفي ترجمة أويس القرني، روى الحديث من أوجه عن عمر، ثم قال: «ليس منهم أحد يبين سماعا من عمر» ، رغم أن الراويين عنه من كبار التابعين، بل إنه ذكر لأسير بن جابر رؤية، وصعصعة منهم من عده في الصحابة.

التفرد عند العقيلي:

إذا كان الراوي يتفرد بحديثه، فإن العقيلي يبين ذلك، لما له من فائدة في الحكم على الراوي، فإن التفرد من غير الثبت مظنة النكارة، وتجده ينوع في عبارته حسب أثر ذلك في روايات الرجل المترجَم له مثل: «لا يتابع على حديثه» ، «لا يتابع على كثير من حديثه» ، «لا يتابع على أكثر حديثه» ، «لا يتابع عليهما ولا على كثير من حديثه» .

ذكر الراوي لأجل ضعف الإسناد إليه:

قد يترجم العقيلي لبعض الصحابة في كتابه، لا تضعيفا لهم، وإنما تنبيها على أنه لم يصح الحديث عنهم، وهو في هذا الأمر متابع لطريقة الإمام البخاري ححح، مثاله: عتبة بن عويم بن ساعدة، نقل قول البخاري: «عتبة بن عويم بن ساعدة، ولم يصح» ، ثم أورد الحديث الذي أشار إليه البخاري، ثم قال: «وقد روي بغير هذا الإسناد, بإسناد أصلح من هذا بغير هذا الكلام» .

وليس صنيع العقيلي هذا قاصرا على الصحابة رضي الله عنهت فقد ترجم لأويس القرني، ثم نقل عن البخاري قوله: «أويس القرني، في إسناده نظر» ، ونقل عن شعبة أنه سأل عمرو بن مرة عنه فلم يعرفه، وهو من عشيرته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت