الصفحة 57 من 2557

وهو بهذا الصنيع يخالف صنيع ابن عدي الذي حرص على أن يذيل تراجم كتابه بخلاصة اجتهاده في الراوي.

ولا يكاد الإمام العقيلي يصرح بموافقة أو مخالفة إلا في القليل النادر، مثل ما ذكره في ترجمة «زياد بن بيان الرقي» ذكر قول البخاري: «في إسناده نظر» ، وساق الحديث، ثم قال: «وفي المهدي أحاديث صالحة الأسانيد، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يخرج رجل مني ـ ويقال: من أهل بيتي - يواطئ اسمه اسمي، واسم أبيه اسم أبي» وأما من ولد فاطمة، ففي إسناده نظر، والصحيح قول سعيد بن المسيب، فأما مسند فلا».

ومع هذا فقد برزت أقواله في تراجم عديدة جنبا إلى جنب مع كلام أئمة النقد، وعامتها موافق لأقوالهم، وربما ذكر قوله واستغنى به عن نقل كلام غيره، كما في ترجمة «الحسن بن رشيد» ، «داود بن منصور» وغيرها.

ومن المسالك التي اعتمدها العقيلي أيضا في الكلام على الرواة: أن يعتبر ترك بعض الأئمة حديث راو ما ـ خاصة ابن مهدي ويحيى القطان ـ دليلا على جرحه، كما في ترجمة غالب بن عبيد الله، إذ روى عن محمد بن المثنى أنه قال: «ما سمعت يحيى، ولا عبد الرحمن يحدثان عن غالب بن عبيد الله الجزري، شيئا قط» .

وهو في ذلك كله حريص على الاختصار، لا يكثر من ذكر كلام أهل النقد في الجرح والتعديل إلا عند الحاجة، وهذا أيضا من المسالك التي تمايز فيها عن صنوه ابن عدي، فإن كتاب ابن عدي أخصب مادة وأثرى نقلا.

وقد يستطرد العقيلي فيذكر فائدة تتعلق بالراوي، ومن الأمثلة على ذلك في كتابه: قوله في ترجمة إبراهيم بن عطية الواسطي: «كان هشيم يدلس به» ، وفي ترجمة: إبراهيم بن هراسة أبو إسحاق الكوفي، قال: «كان مروان الفزاري يقول: أبو إسحاق الشيباني» ، وفي ترجمة محمد بن سعيد الشامي المصلوب.

وقد يحكم العقيلي على راو آخر عرضا مثل ما جرى له في ترجمة «معاذ بن محمد الهذلي» ، خرّج حديثا من طريق إسحاق بن الربيع عن الحسن ثم قال: «وإسحاق فيه لين» ، وفي ترجمة «عاصم بن مضرس» قال: «عن جبلة بن سليمان، لا يتابع على حديثه، وهو غير محفوظ، وجبلة لا بأس به» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت