الصفحة 56 من 2557

الراوي أو منكراته أو موضوعاته، على سبيل الاختصار، مكتفيا في الغالب بحديث أو اثنين، وقد لا يورد تحت الترجمة شيئا البتة.

فإن كان كلام الناقد مرتبطا بحديث ما قد أجمل ذكره فإنه قد يبين الحديث المراد، ويفسره، كما في ترجمة «يحيى بن أيوب المصري» : «حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا إبراهيم بن يعقوب، عن ابن أبي مريم، قال: أخبرني عثمان بن الحكم الجذامي - قلت: من هو؟ قال: مصري لم تنبت مصر مثله ـ قال: سألت يحيى بن سعيد عن هذا الحديث، فلم يعرفه، يعني حديث الوتر» ، ثم قال: «وهذا الحديث حدثناه يحيى بن أيوب العلاف، قال: حدثنا سعيد بن أبي مريم، قال: حدثنا يحيى بن أيوب، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم، يقرأ في الركعة الأولى من الوتر بـ: {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} ، وفي الثانية بـ: {قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ} ، وفي الثالثة بـ: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} ، و {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ} ، و {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ} » وهذا من محاسن كتابه رضي الله عنه.

وقد يخلي بعض التراجم من ذكر أي حديث للباب، ولذلك أسباب منها: أن تكون أحاديث الراوي بينة الوضع لا تستحق الذكر، مثل ترجمة «جابر بن يزيد الجعفي» ، ومنها: أن لا يكون له أحاديث مرفوعة مثل «حاجب الأزدي» .

وتتفاوت تراجم العقيلي للرواة طولا وقصرا، فإن كانت ترجمته لـ «أبان بن جبلة الكوفي» لم تتجاوز السطرين، فإنه قد توسع في تراجم آخرين كـ «أبي بكر بن عياش» و «جابر الجعفي» ، ولعل مرد ذلك يرجع إلى حال الراوي وشهرته، ومقدار أحاديثه، غير أن تراجمه على وجه العموم أخصر من تراجم ابن عدي.

ثانيا: منهج الإمام العقيلي في الجرح والتعديل:

طريقة الإمام العقيلي في ذكر الجرح الوارد في الراوي:

حرص الإمام العقيلي ححح على إقامة الحجة على جرح الرواة بنقل كلام أئمة الحديث، واستغنى بهم في مواطن غير قليلة من كتابه عن ذكر أي شيء من عند نفسه،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت