من غَلب على حديثهم الوهم: وهذه الطائفة دائرة بين المنزلة الثالثة والمنزلة الرابعة من منازل الجرح، وهي خير ممن قبلها.
مَن يهم في بعض حديثه: وهؤلاء جمع غفير من الرواة، وفئتهم تجمع أهل المنزلة الأولى والثانية والثالثة من منازل الجرح، ويدخل فيهم أهل الطبقة الثالثة والرابعة من مراتب التعديل وبعض الثانية.
المجاهيل: ضم كتاب العقيلي جمعًا غفيرًا من هذا الصنف، لم يسبق إلى كثير منهم، وأقل فائدة في ذكرهم أنه كفى الناظر مؤنة البحث، وظنة التصحيف والاشتباه، وحفظ عليه الوقت.
أهل البدع الغالين في بدعتهم والدعاة: وهؤلاء أيضًا كثيرون، منهم: الثقات والمتوسطون والضعفاء، وفيهم الكذابون -كذلك.
هذا هو الإطار العام لكتاب الضعفاء للعقيلي كما صوّره صاحبه، والمتتبع لصنيع العقيلي يجد أنه توسع بعض الأحيان؛ فأدخل في كتابه غير هؤلاء؛ فإنه ذكر بعض الثقات الذي رُمُوا بالبدعة، وإن لم يكونوا من الدعاة، ولا من الغلاة، وذكر جمعًا من الثقات وهموا في أحاديث يسيرة، بل قد تكون العهدة في الحديث على غيرهم، وفاته -أيضًا- عدد غير قليل من الرواة الذين هم على شرطه، مثل: حماد بن سلمة، ونعيم بن حماد، وغيرهما.
وفي كتاب الضعفاء للعقيلي العديد من الأحاديث المكذوبة والموضوعة تصلح أن تكون مادة لكتب الموضوعات، وقد كان؛ إذ استفاد منه من جاء بعده ممن ألّفوا في هذا الباب كـ: ابن الجوزي والسيوطي، وغيرهما.
وفيه -أيضًا- مادة غزيرة من علل الحديث؛ نظرًا أو أثرًا، تجعل كتابه مرجعًا رئيسًا من مراجع كتب العلل.
ومما تميّز به: ذكر الأحاديث الصحيحة والصالحة التي يأتي بهاعقب الأحاديث المعللة كبديل لها، وفي كتابه شيء غير قليل من تلك الأحاديث.