الصفحة 31 من 2557

الفصل الثالث

موضوع كتاب الضعفاء

لقد أوضح الإمام العقيلي ححح بجلاء موضوع كتابه في العنوان الذي ذكره له فقال: «الضعفاء؛ ممن نُسب إلى الكذب ووضع الحديث، ومن غلب على حديثه الوهم، ومن يَهِم في بعض حديثه، ومجهولٌ روى ما لا يتابع عليه، وصاحب بدعة يغلو فيها ويدعو إليها، وإن كانت حاله في الحديث مستقيمة، مؤلف على حروف المعجم» .

وقبل أن نفرد هذه الأقسام بالذكر، أحببنا أن نقدم بين يدي ذلك كلام ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» توطئةً وتقريبًا، قال ححح: «ووجدت الألفاظ في الجرح والتعديل على مراتب شتى:

وإذا قيل للواحد: إنه ثقة، أو متقن ثبت فهو ممن يحتج بحديثه.

وإذا قيل له: إنه صدوق، أو محله الصدق، أو لا بأس به فهو ممن يكتب حديثه، وينظر فيه وهي المنزلة الثانية.

وإذا قيل: شيخ فهو بالمنزلة الثالثة؛ يكتب حديثه وينظر فيه، إلا أنه دون الثانية.

وإذا قيل: صالح الحديث؛ فإنه يكتب حديثه للاعتبار.

وإذا أجابوا في الرجل بلين الحديث؛ فهو ممن يكتب حديثه وينظر فيه اعتبارًا.

وإذا قالوا: ليس بقوي؛ فهو بمنزلة الأول في كتبة حديثه إلا أنه دونه.

وإذا قالوا: ضعيف الحديث؛ فهو دون الثاني لا يطرح حديثه بل يعتبر به.

وإذا قالوا: متروك الحديث، أو ذاهب الحديث، أو كذاب؛ فهو ساقط الحديث لا يكتب حديثه، وهي المنزلة الرابعة».

ومن خلال هذا العنوان يمكننا القول: إن موضوع كتاب العقيلي هو رواة الحديث والآثار من الضعفاء، ثم يمكننا تصنيفهم ـ حسب عنوانه أيضًا ـ إلى:

الكذابين والمتَّهَمين بالكذب، مثل: إبراهيم بن أبي يحيى، وسهيل بن ذكوان، وهؤلاء في المنزلة الرابعة في الجرح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت