قال إسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد: «حدثني قريش بن أنس قال: سمعت الخليل بن أحمد صاحب النحو قال: «إذا نسخ الكتاب ثلاث مرار، تحول بالفارسية» ، قال أبو يعقوب: يعني: يكثر سقطه» (1) .
هذا، إذا لم يتجاوز عملُه نَسخَ الكتاب، فما ظنك بمن يتصرف فيه بالتغيير، استطالةً بفهمه وعلمه.
وأعجب من ذلك، ما تراه مِن تكلف بعض المشتغلين بهذا الفن، في التوجيه لذلك ما أمكن، موجبين العذرَ لهم في ذلك، بما ظنوا أنه من حق العلم وأهله، وأنه من لوازم التعظيم والظنّ الجميل، وليس بموضع له البتة، فترى من توجيههم لهذه الأخطاء أنها على لغة تميم، أو على لغة ربيعة، ومرة على لغة أهل الحجاز، وتارة على لغة بلكعب، وما شاكل ذلك، وكل ذلك في كتاب واحد، ولو أن مثله وقع في كتاب من تأليف الأصمعي أو الخليل، لكان ضربا من اللغو، ولسنا ندري ما الذي يَضطرُّ صاحبَ العلل والتاريخ إلى هذه اللغات، والتلوين فيها؟!
ولهذا تركنا الخطأ في النسخة على حاله، بعدما ظهَر لنا اتفاقُ النسخ الثلاث عليه (2) ، واكتفينا بهذا التنبيه العامّ هنا، وربما أشرنا إلى ذلك في موضعه، بقولنا: «كذا» .
وأما غير ذلك، من الغلط في الأسانيد والمتون، من سقطٍ، أو تحريفٍ، أو تصحيفٍ، أو قلبٍ، فاعلم أنا لا نكاد نغيّر شيئًا في الأصل، إلا ما اتضح أمره عندنا، وكل ما تصرفنا فيه من ذلك فإن نبيّنه، فإن وقع لك شيء من التغيير لم يحصل التنبيه عليه، فاعلم أنه غفلةٌ منا والكمال لله وحده.
تَمّ طبع الكتاب على الرسم المعهود اليوم، كتحقيق الهمزة مثلًا، فقد مشى فيها الناسخ على التسهيل، إلا ما شذ لسبب، فمن احتاج إلى شيء يتعلق باللغة وما إليها، فليكن هذا منه على بالٍ.
(1) «المنتخب من ذيل المذيل» (1/ 151) .
(2) ما تجده على الصواب في الطبعات السابقة فمعظمه من تصحيحات المحققين.