الصفحة 123 من 2557

الفصحى، وهذا شيء قد وُجد مثله في «كامل ابن عدي» ، و «علل الرازي» ، وبعض السؤالات والتواريخ الحديثية، وهي ظاهرة تحتاج إلى تحرير، حيث إن الأمر لا تعلق له في جملته بجهل المصنفين باللغة، كما زعم بعض الأعاجم، وإلا فقارن بين «العلل» لابن أبي حاتم، وكتبه الأخرى «كالجرح والتعديل» أو «مناقب الشافعي» ، أو «التفسير» .

هذا، ولم تنفرد هذه النسخة بتلك الأخطاء؛ فقد اتفقت معها على ذلك النسختان الأخريان، الظاهرية والألمانية، مع اختلاف الرواة كما علمتَ، وإذِ الأمرُ كذلك، فإنه من الاحتياط، بلَ من اللازم المحافظة على تلك الرواية على غلطها، ومَن ظهر له شيء فليصحّحه في الحاشية (1) ، كما جرت به عادة أهل الضبط والتحقيق، اللهم إلا في الغلط البيّن الذي لا احتمال معه، وإلا فلو فُتح هذا الباب، لصار الكتاب الواحد كُتبا، بكثرة التغيير، وأنت ترى تباين الناس في العقل والعلم والاحتياط، وكلٌّ يظن في نفسه القدرة والمَكِنة.

قال القزويني (2) : «وإياه وتغيير ما في الأصول المقروء منها من الألفاظ التي يزعم أنها غلط، بل يبين ما يغلب على ظنه صحته، بعد تحقيقه على الحاشية: صوابه كذا، فإنه ربما ورد كذلك، وله وجه صالح لم يصل علمه إليه، أو وجه ضعيف وردت الرواية به -خصوصًا عند من لم يجوز الرواية بالمعنى- فالأمر فيه عنده شديدٌ، وأيضًا فإنه لا قائل بجواز رواية الحديث بالمعنى لمثل أهل هذا الزمان؛ فإنهم اتفقوا على عدم الجواز لهم، واختلفوا في جوازه لمن بلغ مرتبة الاجتهاد من العلماء، وإذا أشكل حرفٌ في الرواية فليقل ما يغلب على ظنه صحته، ثم يردفه بقوله: «أو كما قال» ، ليسلم من تبعته إن شاء الله تعالى، فهكذا فعله الأئمة من الصحابة والتابعين فمن بعدهم» (3) .

(1) واعلم أنه لا يجري خلاف المتقدمين في مسألة تغيير اللحن فيما نحن فيه، فذلك له موضعه وخاصة اللفظ النبوي.

(2) «مشيخة القزويني» (ص90) .

(3) وهي مسألة تناولتها كتب المصطلح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت