فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 416

بنسخه وتذلّلوا بالطمع واشتهر الكتاب وارتفع وقالوا في أوّليّة هذا العلم: إنّ أحد ملوكهم واسمه «سملواهن» وبالفصيح «ساتباهن» كان يوما في حوض يلاعب فيه نساءه فقال لإحداهنّ: «ماودكندهي» أي لا ترشّي عليّ الماء فظنّت أنّه يقول: «مودكندهى» أي احملي حلوى فذهبت فأقبلت به فأنكر الملك فعلها وعنّفت هي في الجواب، وخاشنت في الخطاب فاستوحش الملك لذلك وامتنع عن الطعام كعادتهم، واحتجب إلى أن جاءه أحد علمائهم وسلّى عنه بأن وعده تعليم النحو وتصاريف الكلام وذهب ذلك العالم إلى «مهاديو» مصلّيا مسبّحا وصائما متضرعا إلى أن ظهر له وأعطاه قوانين يسيرة كما وضعها في العربّية أبو الأسود الدئليّ ووعده التأييد فيما بعدها من الفروع فرجع العالم إلى الملك وعلّمه إيّاها وذلك مبدأ هذا العلم ويتلوه «جند» وهو وزان الشعر المقابل لعلم العروض لا يستغنون عنه فإنّ كتبهم منظومة وقصدهم فيها أن يسهل استظهارها ولا يرجع في العلوم إلى الكتاب إلّا عن ضرورة وذلك لأنّ النفس توّاقة إلى كل ما له تناسب ونظام ومشمئزةّ عمّا لا نظام له ومن أجل هذا ترى أكثر الهند يهترون لمنظومهم ويحرصون على قراءته وإن لم يعرفوا معناه ويفرقعون أصابعهم فرحا به واستجادة له ولا يرغبون للمنثور وإن سهلت معرفته، وأكثر كتبهم «شلوكات» إنّا منها في بلايا فيما أمثّله للهند من ترجمة كتاب «اوقليدس» و «المجسطي» وأمليه في صنعة الأصطرلاب عليهم حرصا منّي على نشر العلم وأن يقع إليهم ما ليس لهم وعندهم فيشتغلون بعملها شلوكات لا يفهم منها المعنى لأنّ النظم محوج إلى تكلّف يتّضح عند ذكرنا اعدادهم وإلّا جهم بكتبتها كما هي منثورة فيستوحشون، والله ينصفني منهم وأوّل من استخرج هذه الصناعة كان «پنكل» و «چلت» والكتب المعمولة في هذا الباب كثيرة وأشهرها كتاب «كيست» باسم صاحبه حتى لقّب العروض أيضا به وكتاب «مركلانچن» وكتاب «پنكل» وكتاب «اولياند» ولم أطّلع على شيء منها ولا على كثير من المقالة التي في «براهم سدهاند» في حسابها بحيث أتحقّق قوانين عروضهم ولا أستجيز مع ذلك الاعراض عمّا أتنسمّ

رائحة إحالة الى وقت الإحاطة وهم يصوّرون في تعديد الحروف شبه ما صوّره الخليل بن أحمد والعروضيّون منّا للساكن والمتحرّك وهما هاتان الصورتان: فالأوّل وهو الذي عن اليسار من أجل انّ كتابتهم كذلك يسمّى «لك» وهو الخفيف والثاني الذي عن اليمين «كر» وهو الثقيل ووزانه في التقدير أنه ضعف الأوّل لا يسدّ مكانه إلّا اثنان من الخفيف، وفي حروفهم ما يسمّى أيضا طويله ووزانها وزان الثقيلة وأظنّها التي تعتلّ سواكنها وإن كنت إلى الآن لم أستيقن حال الخفيف والثقيل بحيث أتمكنّ من تمثيلها في العربية لكنّ الأغلب على الظنّ أنّ الأوّل ليس بساكن والثاني ليس بمتحرك بل الأوّل متحرّك فقط والثاني مجموع متحرّك وساكن كالسبب في عروضنا وإنّما أتشكّك في الأمر ممّا أجدهم من جمعهم عدّة كثيرة متوالية من علامات الخفيف والعرب [1] لم تجمع بين ساكنين وأمكن ذلك في سائر اللغات وهي التي سمّاها عروضيّو الفارسية متحرّكات خفيفة الحركة فإنّ ما جاوز الثلاثة منها يصعب على القائل بل يمتنع التلفّظ بها ولا تنقاد انقياد المتحرّكات المجتمعة في مثل قولنا: «بدنك كمثل صفتك وفمك بسعة شفتك» ، وأيضا فعلى صعوبة الابتداء بالساكن أكثر أسامي الهند مفتتحة بما ان ليس بساكن فهو من الخفيّات الحركات وإذا كان أوّل البيت كذلك أسقطوا ذلك الحرف من العدد لأنّ شرط الثقيل أن يتأخّر ساكنه لا أن يتقدّم ثمّ أقول كما أن اصحابنا عملوا من الأفاعيل قوالب لأبنية الشعر وأرقاما للمتحرك منها والساكن يعبّرون بها عن الموزون فكذلك سمّى الهند لما تركّب من الخفيف والثقيل بالتقديم والتأخير وحفظ الوزان في التقدير دون تعديد الحروف ألقابا يشيرون بها إلى الوزن المفروض وأعني بالتقدير أنّ «لك» ماتر واحد أي مقدار و «كر» ماتران فلا يلتفت إلى التعديد في الكتابة دون التقدير مثل ما يحسب المشدّد ساكنا ومتحرّكا والمنوّن متحرّكا وساكنا وإن كان كلّ واحد منهما في الكتبة واحدا، فأمّا هما بانفرادهما فإنّ الخفيف يسمّى

(1) من ز، وفي ش: والعرب وإن لم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت