فهرس الكتاب

الصفحة 248 من 416

«اليوم» في العرف والعادة عندنا وعند الهند وغيرهم هو مدّة ما بين مفارقة الشمس نصف دائرة عظيمة الى عودها بحركة الكلّ الى ذلك النصف منها بعينه، واليوم ينقسم للعيان الى «نهار» هو مدّة كون الشمس ظاهرة لأهل مسكن على الأرض مفروض وإلى «ليل» هو مدّة كونها غائبة عنهم، والظهور والغيبة لا يكونان إلّا بالاضافة الى الأفق، ومعلوم أنّ أفق خطّ الاستواء ويسمّيه الهند «المملكة التي لا عرض لها» يقطع المدارات الموازية لمعدّل النهار بنصفين فلذلك يستوي فيها النهار والليل ابدا، وأنّ الآفاق التي تقاطع المدارات من غير ان تمرّ على قطبها تقسم الصغرى منها بقسمين غير متساويين فيختلف النهار لذلك وليله في مساكنها إلّا في وقتي الاعتدالين فإنّهما يعمّان جميع الأرض ما خلا «ميرو» و «بروامخ» في استواء النهار بها مع ليله حتى يشارك مساكنها حينئذ مساكن خطّ الاستواء ثمّ يباينها في غيرهما: ومبدأ النهار هو طلوع الشمس من الأفق ومبدأ الليل هو غروبها فيه، والنهار عند الهند مقدّم على ليله وهو الذي يتلوه، ولهذا سمّوه «سابن» أي يوما طلوعيّا وسمّوه ايضا «منوش هوراتر» أي يوم الناس لأنّ جمهورهم لا يعرفون غيره، وإذا علم هذا اليوم جعلناه أصلا لما عداه ومعيارا في تقدير ما سواه وقلنا: انّ الذي يتلو يوم الناس هو «بترين هوراتر» أي يوم الآباء الأقدمين لاعتقادهم في أرواحهم أنّها في فلك القمر، وهذا يوم يحصل

نهاره وليله بالنور والظلام دون الظهور والغيبة اللذين بحسب الآفاق، وذلك انّ ضوء القمر اذا كان في أعاليه نحوهم كان ذلك نهارا لهم وإذا كان الضوء في أسافله كان ليلا لهم، وظاهر انّ نصف نهارهم يكون وقت الاجتماع ونصف ليلهم هو الاستقبال، فيومهم اذن هو الشهر القمريّ كلّه ومبدأ النهار فيه هو منتصف الضوء في جرمه زائدا ومبدأ الليل هو منتصف الضوء في جرمه ناقصا، وذلك على سبيل الوجوب من نصفي النهار والليل وعلى سبيل التشبيه فإنّ انتصاف الضوء في القمر مماثل لطلوع نصف قرص الشمس من الأفق وغروب نصفه فيه، فنهار الآباء اذن هو من التربيع الأخير في الشهر الى التربيع الأوّل في الشهر الذي يتلوه وليلهم من التربيع الأوّل الى التربيع الثاني في الشهر الواحد بعينه ومجموعهما هو يومهم، وهكذا ذكره صاحب «بشن دهرم» جملة وتفصيلا وتحديدا ثمّ عاد بقلّة التحصيل فجعل نهار الآباء النصف الأسود من الشهر وهو من الاستقبال الى الاجتماع والنصف الآخر الأبيض ليلهم، والصواب في الموضوع هو ما تقدّم، وحتى انّ في موضوعهم التصدّق على الآباء يوم الاجتماع وصرّحوا بأنّ نصف النهار هو وقت التغذّي ولأجل ذلك تصل الصدقة اليهم في وقت اغتذائهم ويتلو يوم الآباء «دبّ هوراتر» وهو يوم الملائكة، ومعلوم ان افق غاية العروض التي هي تسعون جزءا عند مسامتة القطب الرأس هو معدّل النهار بالتقريب لأنّه اسفل قليلا من الأفق الحسّيّ لموضع جبل «ميرو» من الأرض فأمّا لقلّته وما بينها وبين سفحه فيمكن ان يكون معدّل النهار نفسه وأن يسفل الأفق الحسّيّ عنه، وظاهر انّ منطقة البروج تنتصف بتقاطعها (1) مع معدّل النهار فيقع نصفها فوق الأفق ونصفها تحته فما دامت الشمس في البروج الشماليّة الميل فإنّها تدور دورا رحاويّا لأجل موازاة المدارات اليوميّة الأفق كالمقنطرات، أمّا على من تحت القطب الشماليّ فظاهره فوق الأفق ولذلك يكون نهارا له، وأمّا على من تحت القطب الجنوبيّ فخفيّة تحت الأفق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت