على ما حسدني عليه الجاهل ثم تفرغت قليل التفرغ في ايام الشهيد ابي العباس» لكن اشغاله لا تثنيه عن انهاء ما بدأه سنة 995من قياسات لارتفاع الشمس، ولا سيما ان وليّ نعمته وهبه مالا لينشئ جهازا يرصد به أوج الشمس.
ويقوم بذلك ما بين 7حزيران و 7كانون الاول سنة 1016. وفي هذه الفترة المزدهرة يصمم «نصف كرة» قطرها 5امتار لتكون جهازا يبيّن الحلول بالخطوط البيانية لمسائل تتعلق بعلم هيئة الأرض وقياس خواصها كالمساحة مثلا
وتأبى الفتن إلا تخريب عمله فتهب فتنة يذهب مأمون ضحيتها وكما يقول البيروني «اسفر عقباها من امن لا يتسع للعود الى الحال الأول والاشتغال بما هو يمثل اولى» . عندئذ يثأر محمود الغزنوي لعهده فيحتل خوارزم في 3تموز 1017.
ويسوق من في البلاط اسرى بمن فيهم البيروني في ربيع 1018وهكذا ينتهي هذا العالم الى غزنة عاصمة محمود في افغانستان. لكن البيروني ليس بالرجل الذي يهدأ أو تعيقه المصائب عن مهماته فيبدأ بالكتابة وهو في طريقه الى الاسر.
وبعد وفاة محمود في 1030خلفه ابنه مسعود الذي تغلب على اخيه وتحسنت احوال البيروني المادية وزادت حريته، فتمكن من زيارة بلده سنة 1032، و 1034وامتازت هذه الفترة بغزارة التصنيف في حقول مختلفة
في سنة 1036ينهي فهرسا باعماله حتى هذا التاريخ، فلا يشكل على أحد ويقول بلغة الواثق المتيقن من اهمية اعماله: «ينبغي عليك ان تعلم فيما عددته من كتبي بما عملته في حداثتي وازدادت المعرفة بفنه بعد ذلك فلم اطرحه او استرذله فإنها جميعا ابنائي والاكثر بابنه وشعره المفتون» .
ثم يذكر اسماء الكتب التي اتفق لي عملها سنة 427للهجرة وقد تم عمري 65سنة قمرية و 63سنة شمسية وتعرف انه كتب 180مصنفا او أكثر نوجز الحديث عن بعض منها.
«كتاب تحديد الاماكن لتصحيح مسافات المساكن» فرغ في تصنيفه في 28
آب 1025والكتاب سفر قيم لقياس خطوط الطول والعرض وموقع البلدان على الكرة الارضية.