فهرس الكتاب

الصفحة 389 من 416

نح في المدّ والجزر المتعاقبين على مياه البحر

أمّا في سبب بقاء ماء البحر على حاله فقد قيل في «مج بران» : انّ ستّة عشر جبلا كانت في القديم ذوات اجنحة تطير بها وترتفع فأحرقها شعاع «اندر» الرئيس حتى سقطت حول البحر مقصوصة الأجنحة في كلّ جهة اربعة فالشرقيّة «رشبه» بلاهك، جكر، ميناك» والشماليّة «جندر، كنك، درون، سمّه» والغربيّة «بكر، بدهر، نارذ، برنت» والجنوبيّة «جيمود، دراون، ميناك، بهاشير» ، وفيما بين الثالث والرابع من الجبال الشرقيّة نار «سمرتك» التي تشرب ماء البحر، ولولا ذلك لامتلأ بدوام انصباب الأنهار اليه، قالوا وهي نار ملك كان لهم يسمّى «أورب» وهو أنّه ورث الملك من ابيه وقد قتل وهو جنين، فلمّا ولد وترعرع وسمع خبر ابيه غضب على الملائكة وجرّد سيفه لقتلهم بسبب إهمالهم حفظ العالم مع عبادة الناس إيّاهم وتقرّبهم اليه، فتضرّعوا اليه واستعطفوه حتى امسك، وقال لهم: فماذا اصنع بنار غضبي؟ فأشاروا عليه بإلقائها في البحر، وهي التي تتشرّب مياهه، وقالوا ايضا: انّ ماء الأنهار لا يزيد في البحار من اجل انّ اندر الرئيس يأخذها بالسحابة ويرسلها امطارا وقيل ايضا في مج بران: انّ المحو الذي يسمّى «ششلكش» اي صورة الأرنب هو انعكاس صور الجبال الستّة عشر المذكورة بضوء القمر الى جرمه، وفي كتاب «بشن دهرم» : انّ القمر يسمّى «ششلكش» لأنّ كرة جرمه مائيّة تقبل صورة الأرض كما يقبلها المرآة، وفي الأرض جبال وأشجار

متفاوتة الأشكال يتصوّر منها فيه صورة ارنب، ويسمّى ايضا «مرك لانجن» اي علامة الظبي لأنّ قوما شبّهوا المحو في وجهه بصورة ظبي وقالوا في منازل القمر انّها بنات «برجابت» وإنّ القمر تزوّج بهنّ، ثمّ اولع من بينهنّ بروهني فآثرها عليهنّ، وحملت الغيرة اخواتها على شكايته الى ابيهنّ، فاجتهد عليه في التسوية بينهنّ ووعظه فلم ينجع فيه، وحينئذ لعنه حتى برص وجهه، وندم القمر على فعله فجاءه تائبا عن ذنبه فقال له برجابت: قولي واحد لا رجوع فيه ولكنّي استر فضيحتك من كلّ شهر نصفه، قال القمر: فالذنب السالف كيف ينمحي عنّي اثره؟ قال: بنصب صورة «لنك مهاديو» مخدوما لك، ففعل، وهو حجر «سومنات» و «سوم» هو القمر و «نات» الصاحب فهو «صاحب القمر» ، وقد قلعه الأمير محمود رضي الله عنه في سنة ستّ عشرة وأربع مائة للهجرة، وكسر اعلاه وحمله مع علاقه الذهبيّ المرصّع المكلّل الى مستقرّه بغزنين، فبعضه مطروح في ميدانها مع «جكر سوام» الصنم الشبهيّ المحمول من «تانيشر» ، وبعضه على باب جامعها يمسح به الأقدام من التراب ومن البلل فأمّا لنك فهو صورة ذكر مهاديو، وسمعت في سببه: انّ رشا رآه عند امرأته فساء ظنّه به ودعا عليه بإعدام الذكر، فباينه وصار ممسوحا من ساعته، ثمّ اقام عند ذلك الرش علامات براءته وصحّحها بالحجج، حتى زال عن قلبه ما خامره وقال: فسأكافيك بأن أجعل صورة العضو الذي فارقك معظّما في الناس يتوسّل به ويتقرّب اليه وذكر «براهمهر» في صنعته: بعد اختيار الحجر له سليما من المعايب ان يؤخذ الطول الذي يراد ان يعمل له، ويقسم اثلاثا، ويربّع الثلث الأسفل منه كأنّه مكعّب او اسطوانة مربّعة، ويثمّن الثلث الأوسط بإسقاط اركانه الأربعة، ويدوّر الثلث الأعلى ويلملم رأسه حتى يصير شبيها بالكمرة، وفي النصبة يجعل الثلث المربّع منه في بطن الأرض ويجعل للثلث المثمّن غلاف يسمّى «بند» مربّع من خارجه مطابق التربيع للذي دخل الأرض منه، ومثمّن الداخل مهندم في الثلث الأوسط البارز من الأرض، ويبقى المدوّر خارج الغلاف، ثمّ

قال وتصغير هذا المدوّر او تدقيقه مفسد للأرض مظهر للشرّ في أهل النواحي الذين عملوه، والقليل من الغور فيه او النتوّ منه يمرّضهم، فإن ضرب وقت الصنعة بوتد تلف الرئيس وأهل بيته، وإن صدم في طريق حمله وأثّرت (1) فيه الصدمة هلك صانعه وانتشر الفساد والأمراض في تلك الأرض وفي البلاد الجنوبيّة الغربيّة عن بلاد السند يكثر هذه الصورة في البيوت المفروضة لعبادتهم إلّا ان «سومنات» كان المعظم منها، والمحمول اليه كلّ يوم من ماء «كنك» جرّة ومن رياحين «كشمير» سلّة، واعتقادهم فيه انّه يشفي من العلل المزمنة ويبرئ من كلّ داء عياء ليس له دواء، واشتهر لأنّه فرضة للسابلة في البحر ومنزل للمتردّدين فيما بين سفالة الزنج وبين الصين. وأمّا أمر المدّ والجزر في هذا البحر والمدّ بلغتهم «بهرن» والجزر «وهر»

و

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت