اضعف اوج الشمس، فمتى ساواه مقوّم الشمس كان وقت اختفائه، وأوج الشمس عنده برجان وثلثا برج، ويقع ضعفه في ثلث السنبلة وهو أوّل منزل هست، ونصف الأوج يكون في ثلث الثور وهو اوّل منزل روهني، وأمّا «برهمكوبت» فإنّه زعم في تصحيح كندكاتك انّ موضع سهيل في سبع وعشرين درجة من الجوزاء وعرضه في الجنوب احد وسبعون جزءا، ودرجات رؤيته اثنتا عشرة، وموضع «مركبياذ» وهو الشعري اليمانية في ستّ وعشرين درجة من الجوزاء وعرضه في الجنوب اربعون جزءا، ودرجات رؤيته ثلاث عشرة، فإن اردت وقت طلوعهما فهب انّ الشمس في موضع الكوكب، والماضي من النهار هو درجات رؤيته، وأقم الطالع على ذلك، فمتى حصلت الشمس في درجة هذا الطالع رثى الكوكب أوّل رؤيته، ولمعرفة وقت مغيبه فزد على درجة الكوكب ستّة بروج، وانقص من المبلغ درجات رؤيته وأقم الطالع على ما بقى، فإذا حلّت الشمس درجته كان وقت مغيبه وفي «سنكهت» ذكر قرابين ورسوم تقام عند طلوع بعض الكواكب، ونحن نحكيها بحسب ترجمتنا النفي بالشريطة في استيفاء الحكايات على وجهها، قال «براهمهر» : لمّا طلعت الشمس في المدا وسامتت جبل «بند» الشامخ في مرورها انكر علوّها وبعثه الكبرياء على الانبعاث اليها ليمنعها عن قصدها ويحبس عجلتها عن المرور فوقه، فارتفع حتى قرب من الجنّة ومواطن «بدّاذر» الروحانيّين، فأسرعوا اليه لطيبته ونزهة بساتينه ورياضه واستوطنوه فرحين يتردّد فيه نساؤهم ويتلاعب اولادهم، حتى اذا هبّت الريح على ثياب بناتهم البيض تحرّكت كالرايات الخافقة ويرى السباع والأسود في شعابه حالكة الألوان من كثرة الحيوان المسمّى «برمر» واجتماعه عليها مشتاقا الى ما تلوّثت به ابدانها عند التحاكّ بالبراثن المتلطّخة، يسكر الفيلة المغتلمة التي ناوشتها، وترى القرود والدببة تعلو قرونه وثناياه السامية كأنّها تقصد السماء في
مطاعمها، وترى الزهّاد في غياضه مقتصرين على التغذّي بثماره، مع مفاخر له تفوت الاحصاء، ولمّا رأى «اكست بن برن» وهو سهيل بن الماء ذلك من فعل الجبل عرض عليه الصحبة فيما أمّه وسأله المقام والتثبّت ريث ما يعود اليه حتى قناه بذلك عمّا كان فيه من السمر، وأقبل على البحر يبلع ماءه حتى غاض وبدت سفوح جبل بند، فتشبّث «مكر» ودوّاب الماء به تخدشه حتى ثلمته بالحفر وثقبته اخاديد بقيت الجواهر واللآلئ فيها، حتى تزيّن بها وبالأشجار البارزة على ذيوله [1] والحيّات المتردّدة بالتواء على وجهه، واعتاض بظلم سهيل ايّاه ما اكتسب من الزينة التي استفاد الملائكة منها امثلة تيجانهم وأكاليلهم، كما اعتاض البحر بنضوب مائه حسن لمعان السمك عند اضطرابها فيه وظهور الجواهر في قراره وتردّد الحيّات والفيلة في باقي مائه، فإذا علاه السمك والحلزون والصدف طننته حياضا قد غطى النيلوفر الأبيض وجه مائها في سدس «شرد» وفصل الخريف، ولم تكد تميّز بينه وبين السماء لتزيّن البحر بالجواهر زينة السماء بالكواكب ومشابهة الحيّات الكثيرة الرءوس خيوط الشعاع المنبعث من الشمس ومماثلة البلّور فيه جرم القمر والبخار الأبيض الذي تعلوه سحائب السماء، فكيف لا اثنى على من فعل هذا الفعل العظيم ونبّه الملائكة على حسن التيجان وجعل البحر وجبل «بند» خزانة لهم! ذاك سهيل الذي يطهر به الماء من الأوساخ الأرضيّة التي تخالطه طهارة قلب الرجل الصالح ممّا ران عليه في صحبة الأشرار، فمهما طلع ونقص الماء في الأنهار والأدوية في اوانه رأيت الأنهار تقدم الى القمر ما على وجه الماء من انواع النيلوفر الأبيض والأحمر والفيلجون ويسبح فيه من الوان البطوط والنحام قربانا له مثل ما تقدّم الفتاة من الورد والتحف عند دخولها، ولم يشبّه وقوف ازواج النحام الحمر على الحافّتين وتردّد البطوط البيض في الوسط مصوّتة الّا بشفتي الحسناء قد برزت ثناياها بضحك الفرح، بل لم يشبّه النيلوفر النيليّ بين ابيضه وتهافت
(1) في ز وش: ذبوله.