سند الأصليّ هو الذي فيما بين النهار وبين الليل وهو الفجر بالغدوات ويسمّونه «سند أدو» أي الذي من الطلوع وهو الشفق بالعشيّات ويسمّونه «سند استمن» أي الذي من الغروب، والحاجة اليهما ملّيّ لاغتسال البراهمة فيهما وفي الظهيرة بينهما للطعام حتى أنّ من لا علم له بذلك ظنّ أنّه سند ثالث، فأمّا غيره فلا يعدوهما وفي الپرانات من حديث «هرنّكش» الملك الذي من جنس «ديت» : أنّه كان أطال العبادة حتى استحقّ الإجابة، وسأل البقاء فأجيب الى طوله لأنّ الديمومة من صفات البارئ سبحانه، ولمّا لم ينلها سأل لموته ان لا يكون على يد إنسيّ أو ملك أو جنّيّ وأن لا يكون على الأرض أو السماء وأن لا يكون في ليل أو نهار، كلّ ذلك احتيال للهرب من الموت الذي لا بدّ منه، فأجيب الى ملتمسه، وهذا كسؤال ابليس الإنظار الى يوم القيامة لأنّه يوم بعث عن الموت، ولذلك لم يجب إلّا الى يوم الوقت المعلوم الذي قيل فيه: أنّه آخر أيّام التكليف، وكان له ابن يسمّى «برهراد» سلّمه الى المعلّم لمّا ترعرع، فاستدعاه يوما ليعلم ما هو فيه فأنشده شعرا معناه: أن ليس إلّا «بشن» فقط وما سواه باطل، وذلك بخلاف مراد الأب فإنّه كان يبغض بشن فأمر بتبديل معلّمه وأن يعلم من الوليّ ومن العدوّ، فمكث برهة ثمّ سأله فقال: تعلّمت ما أمرت به ولكنّي لا أحتاج اليه فالكافّة عندي في الولاية سواء لا أعادي أحدا، فغضب الأب وأمر بسقيه
السموم، فتناولها باسم الله وذكر بشن فلم يضرّه، قال: أو تعرف السحر والرقي؟
قال: لا ولكنّ الله الذي خلقك وأعطاك يحفظني، فازداد غيظه وأمر بطرحه في لجّة البحر، فلفظه وعاد الى مكانه، وألقاه بين يديه في نار عظيمة مؤجّجة فلم تحر قه، وأخذ يناظره وهو في لهبها في الله وقدرته، فجرى على لسانه: أنّ بشن في كلّ مكان، قال أبوه: فهل هو في هذه السارية من الرواق؟ فقال: نعم، ووثب الأب اليها وضربها فخرج منها «نارسنك» كرأس أسد على بدن انسان لا على صورة انسيّ ولا ملك أو جنّيّ، وأخذ هو وأصحابه في مدافعته وهو يندفع لأنّ الوقت كان نهارا الى أن أمسوا وحصلوا في «سند» الشفق لا في نهار ولا في ليل فحينئذ أخذه ورفعه الى الهواء وقتله فيه لا في أرض ولا في سماء، وأخرج ابنه من النار وملّكه مكانه والمنجّمون منهم محتاجون الى هذين الوقتين لقوّة بعض البروج فيها كما ينخبر عنه في موضعه، فيستعملونهما على ظاهر الأمر ويجعلون زمان كلّ واحد منهما «مهورت» أعني كهريين وذلك أربعة أخماس ساعة، وأمّا «براهمهر» فهو لفضله في الصناعة لم يعرف غير النهار والليل ولم يستجز لنفسه اتّباع الرأي العامّيّ في سند، فأبان عنه بما هو الحقّ وزعم أنّه وقت كون مركز جرم الشمس على حقيقة دائرة الأفق وجعله وقت قوّة تلك البروج وبعد ذلك تجاوز المنجّمون وغيرهم سندي اليوم الطبيعيّ الى غيره بما هو بالوضع دون الطبع أو الحسّ، فجعلوا لكلّ واحد من «اين» أعني نصفي السنة الصاعدة فيهما الشمس والهابطة سندا هو سبعة أيّام قبل حلول أوّله، يتخيّل اليّ فيه شيء ممكن غير بعيد وهو أن يكون هذا محدثا غير قديم ومقولا بالقرب من سنة ألف وثلاث مائة للاسكندر عند عثورهم على تقدّم الانقلاب حسابهم، فإنّ «پنجل» صاحب كتاب «مانس» الصغير يقول: أنّ في 854من «شككال» تقدّم الانقلاب حسابه ستّ درجات وخمسين دقيقة وسيكون ذلك في المستأنف متزايدا في كلّ سنة دقيقة، وهذا كلام صادر عن راصد مدقّق أو معتبر بأرصاد قديمة معه كثيرة قطع منها بمقدار التفاوت كلّ سنة، ولا شكّ أنّ غيره أيضا تفطّن له أو لما هو قريب منه من
جهة قياس اظلال نصف النهار، ولذلك قبله منه «أوپل» الكشميريّ وصدّقه فيه، ويؤكّد هذا الظنّ اجراءهم «سند» المنقلبين في كلّ واحد من أسداس السنة حتى صارت أوائلها من الدرجات الثالثة والعشرين من البروج التي قبل بروجها، ووضعوا أيضا فيما بين الجوكات سندا كما وضعوا مثله بين المنّنترات، وكما أنّ هذه الأصول وضعيّة كذلك فروعها وضعيّة، وسيجيء من ذكرها في مواضعها ما يكون فيه كفاية.