فهرس الكتاب

الصفحة 141 من 416

تصوّر في المعمورة أنّها في نصف الأرض الشماليّ ومن هذا النصف في نصف فالمعمورة إذن في ربع من أرباع الأرض، ويطيف به بحر يسمّى في جهتي المغرب والمشرق «محيطا» ويسمّي اليونانيّون ما يلي المغرب منه وهو ناحيتهم «أوقيانوس» وهو قاطع بين هذه المعمورة وبين ما يمكن أن يكون وراء هذا البحر في الجهتين من برّ أو عمارة في جزيرة إذ ليس بمسلوك من ظلام الهواء ومن غلظ الماء ومن اضطراب الطرق وعظم الغرر مع عدم العائدة ولذلك عمل الأوائل فيه وفي سواحله علامات تمنع عن سلوكه، وأمّا من جهة الشمال فالعمارة تنقطع بالبرد دونه إلّا في مواضع يدخل إليها منه ألسنة وأغباب، وأمّا من جهة الجنوب فإنّ العمارة تنتهي إلى ساحل البحر المتّصل بالمحيط في الجانبين، وهو مسلوك والعمارة غير منقطعة عنده وإنّما هو مملوّ من الجزائر العظام والصغار، وهذا البحر مع البرّ يتنازعان الوضع حتى يلج أحدهما في الآخر، أمّا البرّ فإنّه يدخل البحر في النصف المغربيّ ويبعد ساحله في الجنوب، فيكون في تلك البراريّ «سودان» المغرب الذين يجلب الخدم من عندهم و «جبال القمر» التي منها منابع نهر النيل، وعلى الساحل والجزائر أجناس الزنج، ويدخل في هذا النصف المغربيّ من البحر خلجان في البرّ كخليج «بربرا» وخليج «قلزم» وخليج «فارس» ويدخل أرض الغرب فيه فيما بين هذه الخلجان دخولامّا، وأمّا في النصف

المشرقيّ فإنّه يدخل في برّ الشمال دخول ذلك البرّ في الجنوب وربّما أمعن بأغباب منه وأخوار إليه، وهذا البحر يسمّى في أكثر الأحوال باسم ما فيه أو ما يحاذيه ونحن نحتاج منه إلى ما يحاذي أرض الهند فيسمّى بهم وبعد ذلك فتصوّر في المعمورة جبالا شاهقة متّصلة كأنّها فقار ظهر فيها تمتدّ في أواسط عروضها على الطول من المشرق إلى المغرب فتمرّ على «الصين» و «التبّت» و «الأتراك» ثمّ «كابل» و «بذخشان» و «طخارستان» و «باميان» و «الغور» و «خراسان» و «الجبل» و «أذربيجان» و «أرمينية» و «الروم» و «فرنجة» و «الجلالقة» ، ولها في امتدادها عرض ذو مسافة وانعطافات تحيط ببراريّ وسكّان فيها ويخرج منها أنهار إلى كلتي الجهتين، وأرض الهند من تلك البراريّ يحيط بها من جنوبها بحرهم المذكور ومن سائر الجهات تلك الجبال الشوامخ، وإليها مصابّ مياهها بل لو تفكّرت عند المشاهدة فيها وفي أحجارها المدملكة الموجودة إلى حيث يبلغ الحفر عظيمة بالقرب من الجبال وشدّة جريان مياه الأنهار وأصغر عند التباعد وفتور الجري ورمالا عند الركود والاقتراب من المغايض والبحر لم تكد تصوّر أرضهم إلّا بحرا في القديم قد انكبس بحمولات السيول، وواسطتها هي ما حول بلد «كنوج» ويسمّونها «مدّديش» أي واسطة الممالك وذلك من جهة المكان لأنّها فيما بين البحر والجبل وفيها بين الجروم والصرود وفيما بين حدّيها الشرقيّ والغربيّ ومن جهة الملك فقد كان كنوج مسكن عظمائهم الجبابرة الفراعنة، وأرض «السند» منها في غربها والوصول من عندنا إلى السند من أرض «نيمروز» أعنى أرض «سجستان» وإلى الهند من جانب «كابل» على أنّ ذلك ليس بواجب فالوصول إليها ممكن من كلّ صقع عند ارتفاع العوائق، ويكون في الجبال المحيطة بأرضهم قوم منهم أو مقاربون إيّاهم متمرّدون إلى الحدود التي ينقطع عندها جنسهم، وبلد كنوج موضوع على غرب نهر «كنك» كبير جدّا وأكثره الآن خراب معطّل لزوال مقرّ الملك عنه إلى بلد «باري» وهو في شرق كنك وبينهما مسيرة ثلاثة أيّام أو أربعة، وكما أنّ «كنوج» اشتهر بأولاد «پاندو» كذلك اشتهرت مدينة

«ماهوره» بباسديو وهي على غرب [1] نهر «جون» وبينهما ثمانية وعشرون [2]

فرسخا، «وتانيشر» فيما بين النهرين شماليّ عنهما يبعد عن كنوج بقريب من ثمانين فرسخا وعن ماهوره بقريب من خمسين، ونهر كنك يخرج من تلك الجبال المذكورة ويسمّى مخرجه «كنك دوار» ، وكذلك مخارج أكثر أنهارهم منها، كما ذكرنا في موضعه فأمّا بلدانهم ومسافات ما بينها فالمعوّل لمن لم يشاهدها على الاخبار، ولا يزال «بطلميوس» يتألّم من حملتها وحرصهم على التخريص فيها، وقد وجدت لكذبهم قانونا آخر وهو أنّ الهند ربّما فرضوا لحمل الثور ألفي منا وثلاثة آلاف فيضطرّ لذلك إلى ترديد القافلة فيما بين طرفي كلّ مرحلة أيّاما كثيرة حتى ينقل الثور وقره كلّه من أحد الجانبين إلى الآخر ثمّ يحسبون المسافة بين

البلدين مسيرة أيّام مجموعة من الترديدات، ولا حيلة لنا في تصحيح الأخبار إلّا بغاية الاجتهاد والاحتياط وقبح ترك ما نعلم لما لا نعلم فلنبسط في الاضطراب عذرنا ونقول حينئذ: إنّ الآخذ من «كنوج» إلى الجنوب فيما بين نهري «جون» و «كنك» يبلغ من المواضع المعروفة إلى «ججّمو [3] » وهو على اثني عشر فرسخا وكلّ واحد من الفراسخ أربعة أميال أعني «كروه» ثمّ «آبهاپوري» على ثمانية فراسخ ثم «كرهه» على ثمانية ثمّ «برهمشل» على ثمانية ثم شجرة «پرياك» على اثني عشر وهي على مصب ماء «جون» إلى «كنك» وعندها يمثّل الهند بأنفسهم بالمثلات المذكورة في كتب المقالات ومنها الى مصبّ كنك إلى البحر اثنا [4] عشر، ويأخذ من تلك الشجرة نحو الجنوب بقاع أخر نحو الساحل فمنها إلى «أرك تيرت» اثنا [4]

عشر، وإلى مملكة «أرريهار» أربعون وإلى «أوردبيشو» على الساحل خمسون، ومنه على الساحل نحو المشرق وهي الممالك التي يليها الآن «جور»

(1) من ز، وفي ش: سرق.

(2) من ز، وفي ش: عشرين.

(3) من ز، وفي ش: حجمو.

(4) من ز، وفي ش: اثنى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت