ومنها: وما أخبرنا أحمد بن الحسين، أنبأنا محمد بن أحمد بن سليم أخبرهم. أنبأنا عبد العزيز بن عبد المنعم. أنبأنا سعيد بن محمد: عطاف أنبأنا أبو القاسم بن السمرقندى، أنبأنا أبو الحسين بن النقور، أنبأنا أبو الحسن بن الجندي، أخبرنا أبو علي: إسماعيل بن العباس الوراق، أخبرنا الفضل بن يعقوب الرخامي، أخبرنا داود بن المحبر، أخبرنا سليمان بن الحكم - يعنى ابن عوانة - عن العلاء بن خالد، عن مكحول: أن رجلا سأل أبا الدرداء عن صيام رجب، فقال: سألت عن شهر كانت الجاهلية تعظمه في جاهليتها، وما زاده الإسلام إلا فضلا وتعظيما، ومن صام منه يوما تطوعا، يحتسب به ثواب الله ويبتغى به وجه الله مخلصًا أطفأ صومه ذلك اليوم غضب الله، وغلق عنه بابا من أبواب النار، ولو أعطى ملء الأرض ذهبا ما كان حقًا له، لا يستكمل أجره بشيء من الدنيا دون يوم الحساب، وله عشر دعوات مستجابات، فإن دعا بشيء في عاجل الدنيا أعطيه، وإلا أدخر له من الخير كأفضل ما دعا داع من أولياء الله، وأحبائه، وأصفيائه، ومن صام يومين كان له مثل ذلك، وله مع ذلك أجر عشرة من الصديقين في عمرهم بالغة أعمارهم، وشفع في مثل ما شفعوا فيه، فيكون في زمرتهم حتى يدخل الجنة معهم، ويكون من رفقائهم، ومن صام ثلاثة أيام كان له مثل ذلك، وقال الله له عند إفطاره. لقد وجب حق عبدي هذا، ووجبت له محبتي، أشهدكم يا ملائكتي أني قد غفرت ما تقدم من ذنبه، وما تأخر [فذكر الحديث بألفاظ نحو هذا الجنس يقول فيه] : ومن صام تسعة أيام منه رفع كتابه في عليين، وبعث يوم القيامة من الآمنين، ويخرج من قبره ووجه يتلألأ حتى يقول أهل الجمع هذا نبي مصطفى، وأن أدنى ما يعطى أن يدخل الجنة بغير حساب، ومن صام عشرة فبخ بخ بخ له مثل ذلك وعشرة أضعافه، وهو ممن يبدل الله - عز وجل - سيئاته حسنات ويكون من المقربين لله بالقسط، وكمن عبد الله ألف عام صائما قائما محتسبا، ومن صام عشرين يوما كان له مثل ذلك وعشرون ضعفا، وهو ممن يزاحم خليل الله في قبته، ويشفع في مثل ربيعة ومضر، كلهم من أهل الخطايا والذنوب، ومن صام ثلاثين يوما كان له من جميع ذلك ثلاثين ضعفا، ونادى مناد من السماء أبشر يا ولي الله بالكرامة العظمى، والكرامة: النظر إلى وجه الله الجليل في مرافقة النبيين والصديقين، والشهداء والصالحين، وحسن أولئك وفيقا. طوبى لك طوبى لك ثلاث مرات، غدا إذا انكشف الغطاء ' فأفضيت إلى جسيم ثواب ربك الكريم. فإذا نزل به الموت سقاه ربه عند خروج نفسه شربة من حياض القدس، ويهون سكرة الموت، حتى ما يجد للموت ألمًا، ويطلع في قبره رياه، ويظل في الموقف ريان، حتى يرد حوض النبي صلى الله عليه وسلم وإذا خرج من قبره شيعه سبعون ألفًاُ من النجائب من الدر والياقوت، ومعهم الطرائف والحلي والحلل، فيقولون: يا ولي الله. التجىء إلى ربك الذي أظميت له نهارك، وانحلت له جسمك، فهو من أول الناس دخول جنات عدن يوم القيامة مع الفائزين الذين رضي الله عنهم ورضوا عنه. ذلك هو الفوز العظيم. فإن كان له في كل يوم يصوم على قدر قوته. فتصدق به فهيهات هيهات - ثلاثا - لو اجتمع الخلائق على أن يقدر وأقدر ما أعطى ذلك العبد من الثواب، ما بلغوا معشار العشر مما أعطى ذلك العبد من الثواب.
قلت:
وهذا حديث موضوع ظاهر الوضع. قبح الله من وضعه فوالله لقد وقف شعري من قراءته في حال كتابته، فقبح الله من وضعه، ما آجراه على الله وعلى رسوله والمتهم به عندي: داود بن الحبر. أو العلاء بن خالد. كلاهما قد كذب، ومكحول لم يدرك أبا الدرداء ولا والله ما حدث به مكحول قط. وقد رواه عبد العزيز بن أحمد الكسائي، بطول في كتاب"فضائل شهر رجب"من طريق الحارث بن أسامة: عن داود بن المحبر.