ومنها: ما أخبرنا أبو الحسن المرداوي، بصالحية دمشق، أنبأنا أحمد بن على الجزري، وعائشة بنت محمد بن المسلم، قراءة عليهما، وأنا حاضر وإجازة ابن إبراهيم بن خليل الآدمي، أنبأنا منصور بن على الطبري ابنا عبد الجبار بن محمد الفقيه، أنبأنا الحافظ أبو بكر البيهقي، أنبأنا عبد الله الحافظ، أنبأنا أبو نصر رشيق بن عبد الله الرومي، إملاء من أصل كتابه، بالطابران، حدثنا الحسين بن أديس، أخبرنا خالد بن الهياج، عن أبيه، عن سليمان التيمي، عن أبى عثمان، عن سلمان الفارسي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"في رجب يوم وليلة، من صام ذلك اليوم، وقام تلك الليلة كان كمن صام من الدهر مائة سنة، وقام مائة سنة، وهو لثلاث بقين من رجب، وفيه بعث، الله محمدًا."
هذا حديث منكر إلى الغاية. وهياج هو ابن بسطام الهروي: روى عن جماعة من التابعين. وضعفه ابن معين، وقال أبو داود: تركوه. وقال صالح بن محمد الحافظ، الملقب بجزرة: الهياج منكر الحديث لا يكتب من حديثه إلا حديثان أو ثلاثة؛ للاعتبار، ولم أكن أعلم أنه بكل هذا، حتى قدمت هراة، فرأيت عندهم أحاديث مناكير كثيرة لهم.
قال الحاكم أبو عبد الله: وهذه الأحاديث التي رآها صالح من أحاديث الهياج، الذنب فيها لابنه خالد، انتهى. وروينا قريبًا من هذا المتن من حديث أنس بإسناد مظلم. رواه البيهقي أيضًا من طريق عيسى غنجار، عن محمد بن المفضل بن عطية،"في رجب ليلة يكتب للعامل فيها حسنات مائة سنة، وذلك لثلاث بقين من رجب، فمن صلى فيها اثنتي عشرة ركعة، يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب وسورة من القرآن، يتشهد في كل ركعتين، ويسلم في آخرهن، ثم يقول: سبحان الله ولا إله إلا الله، والله وأكبر، مائة مرة، ويستغفر مائة مرة، ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم مائة مرة ويدعو لنفسه بما شاء من أمر دنياه وآخرته، ويصبح صائمًا، فإن الله يستجيب دعاءه كله، إلا أن يدعو في معصية".
وروينا في جزء من فوائد هناد النسفي بإسناد له منكر، إلى الزهري، عن أنس. قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"بعثت نبيا في السابع والعشرين من رجب فمن صام ذلك اليوم كان كفارة ستين شهرا"وقد تقدم هذا موقوفًا على ابن عباس في حديث طويل. وروينا في فوائد أبى الحسن بن صخر، بسند باطل إلى علي بن أبي طالب، مثل هذا المتن، لكن قال فيه."فمن صام ذلك اليوم ودعا عند إفطاره كانت كفارة عشر سنين". وروينا في جزء أبي معاذ الشاة المروزي، وفي"فصائل رجب"لعبد العزيز الكتاني من طريق حمزة، عن ابن شوذب، عن مطر الوراق، عن شهر بن حوشب، عن أبى هريرة - رضي الله عنه - قال:"من صام يوم سبع وعشرين من رجب كتب له صيام ستين شهرا، وهو اليوم الذي هبط فيه جبريل بالرسالة". وهذا موقوف ضعيف الإسناد، وهو أمثل ما ورد في هذا المعنى.