والمضطرب: ما اختلف الرواية فيه، فما اختلف الروايتان إن ترجحت إحداهما على الأخرى بوجه، نحو أن يكون راويها أحفظ أو أكثر صحبه للمروي عنه. فالحكم للراجح فلا يكون مضطربا وإلا فمضطرب.
المقلوب: هو نحو حديث مشهور عن سالم، جعل عن نافع ليصير بذلك غريبًا مرغوبًا فيه.
الموضوع: الخبر إما أن يجب تصديقه وهو ما نصَّ الأئمة على صِحته، وإما أن يجب تكذيبه وهو ما نصوا على وضعه واختلافه، أو يتوقف فيه لاحتمال الصدق والكذب كسائر الأخبار، ولا يحل رواية الموضوع للعالم بحاله في أي معنى كان إلا مقرونا ببيان الوضع.
ويُعرَفُ: 1 - بإقرار واضعه.
2 -أو يعرف بركاكة الألفاظ.
3 -والواضعون أصناف، وأعظمهم ضررًا من انتسب إلى الزهد فوضع احتسابًا.
4 -ووضعت الزنادقة أيضًا جملًا.
ثم قامت جهابذة الحديث بكشف عوارها ومحو عارها والحمد للَّه.
5 -وقد ذهبت الكراهية والطائفة المبتدعة إلى جواز وضع الحديث في الترغيب والترهيب؛ ومنه ما روي عن أبي عصمة نوح بن أبي مريم أنه قيل له: من أين لك عن عكرمة عن ابن عباس في فضائل القرآن سورة سورة فقال: إني رأيت الناس قد أعرضوا عن القرآن واشتغلوا بفقه أبي حنيفة، ومغازي محمد بن إسحاق، فوضعت هذه الأحاديث حسبة.
ولقد أخطأ المفسرون في إيداعها في تفاسيرهم إلا من عصمه اللَّه تعالى، ومما أودعوا فيها: أنه قال صلى اللَّه عليه وسلم حين قرأ: (وَمَناةَ الثالِثَةَ الأُخرى) (وَتِلكَ الغَرانيقُ العُلى وَإِنَّ شَفاعَتَهُنَّ لَتُرتَجى) .
ولقد اشبعنا القول في إبطاله في باب سجدة التلاوة.
وكذا ما أورده الأصوليون من قوله صلى اللَّه عليه وسلم: (إذا روي الحديث عني فاعرضوه على كتاب اللَّه تعالى، فإن وافقه فاقبلوه وإن خالفه فردوه) .
قال الخطابي: وضعته الزنادقة ويدفعه قوله صلى اللَّه عليه وسلم: (إني قد أوتيت الكتاب وما يعدله) ويروى: (أوتيت الكتاب ومثله معه) .
وقد صنَّف ابن الجوزي في الموضوعات مجلدات، قال ابن الصلاح: أودع فيها كثيرا من الأحاديث الضعيفة مما لا دليل على وضعه وحقها أن تذكر في الأحاديث الضعيفة.
وللشيخ الحسن بن محمد الصغاني (الدر الملتقط في تبين الغلط) .
ومن تقبل روايته ومن لا تقبل روايته في الجرح والتعديل، وجُوِّز ذلك صيانة للشريعة وبهما يتميز صحيح الحديث وضعيفه فيجب على المتكلم التثبت فيهما. قد أخطأ غير واحد في تجريحهم بما لا يجرح وفيه فصلان.
فالعدالة: أن يكون الراوي بالغًا مسلمًا عاقلًا، سليمًا من أسباب الفسق وخوارم المروءة.
والضبط: أن يكون الراوي متيقظًا حافظًا غير مغفل ولا ساه، ولا شاك في حالتي التحمُّل والأداء، فإن حدَّث عن حفظه ينبغي كونه حافظًا، وإن حدَّث عن كتابه ينبغي أن يكون ضابطًا له، وإن حدَّث بالمعنى ينبغي أن يكون عالمًا بما يختلُّ به المعنى، ولا تشترط الذكورة، ولا الحرية ولا العلم بفقهه ولا بغريبه، والبصر، والعدد وتعرف العدالة بتنصيص عدلين عليها أو بالاستضافة، ويعرف الضبط بأن يعتبر رواياته بروايات الثقات المعروفين بالضبط، فإن وافقهم غالبًا، وكانت مخالفته نادرة عرف كونه ضابطًا ثبتًا.
ولا تقبل رواية من عُرِفَ بالتساهل
في السماع والإسماع بالنوم، أو الاشتغال، أو يُحَدِّث لا من أصل مصحَّح، أو يَكثُرُ سهوه إذا لم يحدث من أصل مصحح، أو كثرت الشواذ والمناكير في حديثه، ومن غلط في حديثه فَبيَّن له الغلط وأصر فلم يرجع قيل: تسقط عدالته، قال ابن الصلاح: إذا كان على وجه العناد، وأما إذا كان على وجه التنقير في البحث فلا.
تذييل: أعرَضَ في هذه الأعصار عن مجموع الشروط المذكورة، واكتفوا من عدالة الراوي بكونه مستورًا ومن ضبطه بوجود سماعه مثبتًا بخطٍّ موثوق به، وبروايته من أصل موافق لأصل شيخه، وذلك لأن الحديث الصحيح أو الحسن وغيرهما قد اجتمعت في كتب أئمة الحديث، فلا يذهب شيء منه عن جميعهم، والقصد بالسماع بقاء السلسلة في الإسناد المخصوص بهذه الأمة.