قال الإمام النووي رحمه اللَّه: وأنا أروي ثلاثة أحاديث مسلسلة بالدمشقيين.
والاعتبار: هو النظر في حال الحديث، هل تفرَّد به راويه أو لا، وهل هو معروف أو لا.
والضرب الثاني ما يختص بالضعيف
وهو مطلقًا ما رُوِيَ عن الصحابي من قول أو فعل، متصلًا كان أو منقطعًا، وهو ليس بحجَّة على الأصح، وقد يستعمل في غير الصحابي مقيدًا نحو وقفه مُعَمَّر على همّام، ووقفه مالك على نافع، وقول الصحابي كنا نفعله في زمن النبي صلى اللَّه عليه وسلم أنَّه مرفوع، لأن الظاهر الاطلاع والتقرير، وكذا كان أصحابه يقرعون بابه بالأظافير مرفوع في المعنى، وتفسير الصحابي موقوف، وما كان من قبيل بيان سبب النزول كقول جابر: كانت اليهود تقول كذا، فأنزل اللَّه تعالى كذا ونحوه مرفوع.
المقطوع: ما جاء عن التابعين من أقوالهم وأفعالهم موقوفا عليهم، وليس بحجة.
المرسل: هو قول التابعي: قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم كذا، أو فعل كذا، أو قرر كذا، وهو المعروف في الفقه وأصوله.
المُنقطع: هو ما لم يتصل إسناده بأي وجه كان، سواء تُرِك الراوي من أول الإسناد أو وسطه أو آخره، إلا أن الغالب استعماله فيمن دون التابعي عن الصحابي كمالك عن ابن عمر رضي اللَّه عنهما.
المعضل: بفتح الضاد وهو ما سقط من سنده اثنان فصاعدًا؛ كقول مالك: قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم، وقول الشافعي رحمه اللَّه: قال ابن عمر كذا.
الشاذ والمنكر: قال الشافعي: الشاذ ما رواه الثقة مخالفًا لما رواه الناس، قال ابن الصلاح في الشاذ تفصيل: فما خالف مفرده أحفظ منه وأضبط فشاذ مردود، وإن لم يخالف وهو عدل ضابط فصحيح، وإن رواه غير ضابط لكن لا يبعد عن درجة الضابط فحسن، وإن بعد فمنكر.
ويفهم من قوله: أحفظ وأضبط على صيغة التفضيل أن المخالف إن كان مثله لا يكون مردودًا، وقد عُلِمَ من هذا التقسيم أن المنكر ما هو .
المعَلَّل
المعلل: ما فيه أسباب خفية غامضة قادحة، والظاهر السلامة، ويستعان على إدراكها بتفرد الراوي، وبمخالفة غيره له مع قرائن تنبه العارف على إرسال في الموصول، أو تحقق وقف في المرفوع أو دخول حديث أو وهم واهم بحيث يغلب على ظنه ذلك، فيحكم به، فيتوقف، وكل ذلك مانع عن الحكم بصحَّة ما وجد فيه ذلك، وحديث يعلى بن عبيد، عن الثوري، عن عمرو بن دينار، عن ابن عمر، عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم: (البيِّعان بالخيار) إسناده متصل من العدل الضابط وهو معلَّل والمتن صحيح لأن عمرو بن دينار وضع موضع أخيه عبد اللَّه بن دينار، هكذا رواه الأئمة من أصحاب الثوري عنه فَوَهِمَ يعلى.
وقد يُطلق اسم العلَّة على الكذب والغفلة وسوء الحفظ وغيرها، وأطلق بعضهم العلة على مخالفة لا تقدح، كإرسال ما وصله الثقة الضابط حتى قال: من الصحيح ما هو صحيح معلل، كما قال آخر: من الصحيح ما هو شاذ ويدخل في هذا حديث يعلى بن عبيد: (البَيِّعان بالخيار) .
المدلَّس
المدلس: ما أخفي عيبه إما في الإسناد وهو أن يروي عمن لقيه، أو عاصر ما لم يسمعه منه على سبيل يوهم أنه سمعه منه، فمن حقه أن لا يقول: حدثنا، بل يقول: قال فلان، أو عن فلان ونحوه.
وربما لم يسقط المدلس شيخه لكن يسقط من بعده: رجلًا ضعيفًا أو صغير السنِّ يحسن الحديث بذلك، كفعل الأعمش وسفيان الثوري وغيرهما، وهو مكروه جدًا وذمَّه أكثر العلماء، واختلف في قبول روايته، والأصح التفصيل.
فما رواه بلفظ محتمل لم يبين فيه السماع، فحكمه حكم المرسل، وأنواعه وما رواه بلفظ مبين؛ كسمعت وأخبرنا وحدثنا وأمثالها محتجٌّ به، وأما في الشيوخ، وهو عن شيخ حدثنا سمعه منه فيسميه أو يكنيه أو ينسبه أو يضعفه بما لا يُعرف كيلا يُعرف، وأمره أخف لكن فيه تضييع للمروي عنه وتوعير لطريق معرفة حاله، والكراهة بحسب الغرض الحامل، نحو أن يكون كثير الرواية عنه فلا يجب الإكثار من واحد على صورة واحدة، وقد يحمله عليه كون شيخه الذي غَيَّر سِمَتهُ غير ثقة أو أصغر منه أو غير ذلك.