فالجواب: إن هذا المعنى غير صحيح، لأن من تدرب في الركض والرمي نفعه ذلك عند لقاء العدو ولا محالة فإنه يقوى بالركض على الطلب في وقته، والهرب في حينه، والتقبل على النكاية في عدوه، والدفع به عن نفسه وغيره، وليس اللعب بالشطرنج مثلهما، لأنه قد يجوز أن يحذق فيه التلاعب ويتمهر، حتى إذا وقع إلى إلقاء العدو كان إحذق الناس بتدبيره وأجهلهم بوجه أمره، فصح أنه ليس فيه ما ذكروا من الفائدة.
وجواب آخر: وهو أن اللعب بالشطرنج لو كان يهدي إلى القتال، وصار ذلك من معاونة، لوجب أن يستحب ويندب إليه.
فإن الله - عز وجل - يقول: {وَأَعِدُّواْ لَهُمْ مَّا اسْتَطَعْتُمْ مِّن قُوَّةٍ} ولما أجمعت الأمة على أن تركه أولى من فعله ثبت أنه ليس في معنى السباق والنضال بالمال.
وأيضًا فلو كان في معناهما لجاز أخذ المال عليه، كما يجوز السباق والنضال بالمال، ولما اجتمع العلماء على أن أخذ المال عليه حرام، وإن اللعب بشطر المال، فما يصح أنه ليس كالسباق والنضال.
وأيضًا فإن الفائدة التي تدعى لها إن كانت فيه فهي معمورة بالمكان التي عمدناها فكانت كالخمر التي حرمها الله تعالى مع إثباته المنافع لها، لأن إثمها أكثر من نفعها، والميسر كذلك والله أعلم.
وإذا ثبت أن اللعب بالنرد والشطرنج حرام، فحرام باللعب بالأربع عشرة، وكل لعب شاركهما في معناها مثله.
وروي عن عمر رضي الله عنه، أنه دخل على بعض أهله وهم يلعبون بهذه الجهاردة فكسرها.
وعن ابن عمر رضي الله عنهما أنه أحرقها.
وعنه أنه مر على قوم يلعبون بها فكسرها على رأس أحدهم.
وعن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: لأن أعبد صنمًا كان يعبد في الجاهلية أحب إلي من أن ألعب بذي العشرة.
وعن ابن عمر رضي الله عنهما أنه رأى رجلًا يلعب بأربع عشرة فقال: ما هذا؟ قال الرجل.
هي من الباطل.
فقال ابن عمر رضي الله عنهما: {وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاَعةُ يَوْمَئِذٍ يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ} .
فصل: وأما اللعب بالحمام فليس مما مضى، لأن الحمام يلعب بنفسه، لا أن صاحبه يلعب به ولا ينكره إلا من حيث أن ذلك إن كان على سطح بيت لم يؤمن أن يكون من صاحب الحمام بإسراف على بيوت الجيران وحرمهم فينهى عنه لهذا.
فإن لم يكن فيه من الفساد ولم يدمنه صاحبه ولم يشتغل به عن ذكر الله والصلاة، فليس يقع منه إلا إطارة الحمام حتى إذا طارت في الجو رآها واستأنس بها فليس هذا مما يحرم والله أعلم.