فصل: وقد بقي من سنن الصلاة ما لم يذكر، وهو ركعتا الطواف وركعتا دخول المسجد.
قال النبي - صلى الله عليه وسلّم - لسليك الغطفاني حين دخل المسجد وهو يخطب: «أركعت؟ قال: لا.
قال: فاركع ركعتين، قال: لكل شيء تحية وتحية المسجد ركعتان، فإذا دخلت المسجد فلا تجلس حتى تصليها».
وأما ركعتا الطواف فإنه روي أن النبي - صلى الله عليه وسلّم - لما طاف بالبيت، أتى المقام فصلى خلفه ركعتين، قرأ فيهما سورتي التوحيد: قل يا أيها الكافرون، وقل هو الله أحد.
ثم تلا قول الله عز وجل: {وَاتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى} .
وهو من الأعمال الموروثة.
وقد ألحق بعض الناس بهذا الباب ركعتي الإحرام، وليس كما قال: لأن سنة الإحرام أن تكون خلف صلاة.
وليس من سنته أن تصلي لأجله والله أعلم.
فصل: ومن الصلوات المستحبة غير المسنونة: الصلاة عند الزلازل والرياح العاصفة، والظلمة الغاشية.
فإن النبي - صلى الله عليه وسلّم - قال: «إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى الصلاة» .
فأبان - صلى الله عليه وسلّم - أن ظهور الآيات مقتض الفزع إلى الصلاة.
والزلزلة والريح الشديدة والظلمة لا في وقتها، من الآيات.
فكان من حقها الصلاة.
وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه صلى بالناس في زلزلة وقعت وقال علقمة: إذا فزعتم من أفق من آفاق السماء فافزعوا إلى الصلاة.
وظهرت بالكوفة ظلمة فصلى تميم بن حزام، وأمر بالصلاة إلى أن تنجلي.
وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: إذا سمعتم الخسوف فافزعوا إلى الصلاة، وأما صفة الصلاة عند هذه الأحداث، فإن عبد الله بن عباس وعائشة رضي الله عنهما، رأيا أنها كصلاة الخسوف.
ويحتمل إلى الاقتصار: إلى أن تقرير الصلاة المعهودة إلا بتوقيت، والتوقيت وجد في صلاة الخوف، ولم يوجد في غيرها.
فكانت سائر الآيات قياسًا عليها في الصلاة عندها، ومردودة في صفة الصلاة إلى سائر أسباب الصلاة والله أعلم.