فهرس الكتاب

الصفحة 495 من 1140

قيل معناه: ليس لأحد أن يفضل نفسه على يونس، وهذا لأن الله - عز وجل - أخبر عنه أنه اتق وأنه هب مغاضبًا، وأنه لم يصبر على ما ظن أنه يصبه من قومه فقد كان يمكن أن يتوهم متوهم إذا وجد صابرًا على ما يصيبه في ذات الله، قوي العزم على مجاهدة أعداء الله أنه خير من يونس.

فأبان النبي - صلى الله عليه وسلّم - أن ذلك لا ينبغي لأحد أن يقوله، لأن يونس كان نبيًا، وغير النبي لا يكون خيرًا من النبي، فهذا معنى الحديث والله أعلم.

وإذا ظهر أن حب رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - من الإيمان.

وبينا ما جمع الله له من المحامد والمحاسن التي هي الدواعي إلى محبة اعتقاد مدائحه وفضائله والاعتراف له بها، والولوع بذكرها، وإكثار الصلوات عليها.

وخصوصها في الليلة الغراء، وباليوم الأزهد كما جاء ذلك من أمره ولزوم طاعته، والحرص على إظهار دعوته، وإقامة شريعته، والتسبب إلى استحقاق شفاعته، والمقام مع البعد من زمانه على الحال التي كان ينبغي أن يستحي منه، أو كان المقام عليها يصرف عينه، والفرح باللون من أمته، ومستحبي دعوته، وإدمان التلاوة للقرآن الناطق بحججه.

فمن فعل ما ذكرنا وما يتصل به من أمثاله فقد أحبه.

ويدخل في جملة حبه - صلى الله عليه وسلّم - حب آله وحب أهل بيته الذين حرمت عليهم الصدقة، وأوجب لهم الخمس لمكانتهم.

فإن الله تبارك وتعالى ألحقهم بهم، وميزهم على غيرهم، فاقتضى ذلك أن يعرف العباد حق هذه الرفعة والرتبة، ويحبونهم بحب النبي - صلى الله عليه وسلّم -، كما أكرمهم الله تعالى بكرامته، وصان أقدارهم كما صان عنه قدره، وعوضهم عما حرمهم مثل ما عوضه.

ويتبع ذلك حب صحابته لأن الله جل ثناؤه أثنى عليهم ومدحهم فقال: {مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّآءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَآءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا} .

وقال: {لَّقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت