فهرس الكتاب

الصفحة 439 من 1140

وأما نبي الرحمة: فقد جاء عنه عليه السلام أنه قال «أنا رحمة مهداة» وذلك على معنى أن الله تبارك وتعالى بعثه ليرحم به عباده ويخرجهم على لسانه من الظلمات إلى النور كما قال الله - عز وجل - حين امتنَّ عليهم: {وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَآءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُمْ مِّنْهَا} .

وأما نبي التوبة: فلأنه أخبر عن الله أنه يقبل التوبة عن عباده إذا تابوا، ولا يأبه، إذا أنابوا، أكبرت ذنوبهم أو صغرت حتى أن معاني شريعته أن حدود الله تعالى كلها تسقط التوبة، ولعل الأمر في شرائع المتقدمين لم تكن بهذه السهولة، فلذلك قال: «أنا نبي التوبة، وأنا نبي الملحمة» فلأن الله تعالى فرض عليه جهاد الكفار وجعل شريعته باقية لها قيام الساعة.

وما فتحت هذه البلدان إلا بحد السيف أو خوف السيوف ما عدا طيبة فإنما فتحت بالقرآن.

وقال - صلى الله عليه وسلّم: «بعثت بين يدي الساعة بالسيف، وجعل رزقي تحت ظل رمحي والذلة والصغار على من خالفني» .

وأما إشادة الله تعالى بذكره قبل أن يخلقه، فقد أخبر الله تعالى أنه أنزل ذكره في التوراة والإنجيل، فقال فيما أخبر به أنه كلم موسى عليه السلام فقال: {وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِي أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت