ومنها: الذكر بين الغافلين قال رسول الله - صلى الله عليه وسلّم: «ذاكر الله في الغافلين كالذي يقاتل في الغازين، وذاكر الله في الغافلين مثل المصباح في البيت المظلم، وذاكر الله في الغافلين مثله مثل الشجرة الخضراء وسط الشجر الذي قد تجاف ورقها، وذاكر الله في الغافلين يغفر له بعدد كل فصيح وأبكم، وذاكر الله في الغافلين يعرفه الله مقعده في الجنة» .
ومنها: الاشتغال بالذكر عن المسألة، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلّم -، فيما ذكره عن ربه عز وجل: «من شغله ذكرى عن مسألتي، أعطيته أفضل ما أعطي السائلين» ثم الذي شذ عن هذا كله ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلّم - أنه قال: «من أكثر من ذكر الله برئ من النفاق» .
وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه، قال: سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - أي الإيمان أفضل؟ قال: «أن تعمل لسانك في ذكر الله» فبان بهذا أن ذكر الله تعالى إيمان وإذا كان الذكر وهو مما يبعث عليه الحب والخوف، وكل واحد منهما كسب العبد، ثبت أنهما إيمان، كما أن عقد القلب لما كان هو الباعث على الإقرار باللسان، وكان الإقرار إيمانًا، كان الاعتقاد إيمانًا، والله أعلم.
وإذا كان محل ذكر الله - عز وجل - ما وصفت، كان من حق المبد أن يحافظ عليه، ولا يخل به ما إستطاع ثم أن يتحرى من الإذكار ما ظهر فضله وجاء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلّم -، الحث عليه.
فمن ذلك قوله الذي صح منه: «كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان حبيبتان إلى الرحمن: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم» .
ومن ذلك ما جاء عنه - صلى الله عليه وسلّم - أنه قال: «أربع كلمات لا تضرك بهذه دابة: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر» .
وقد خصت بهذه الأذكار صلاة شرع التنفل بها لمن أحب، فروي أن النبي - صلى الله عليه وسلّم - قال لجعفر بن أبي طالب رضي الله عنه لما قدم من أرض الحبشة: «ألا أخبرك إلا لنجيك» فعلمه هذه الصلاة.
وروي عنه - صلى الله عليه وسلّم - أنه علمها العباسي، وأمره أن يصليها كل يوم مرة فقال لا أستطيع قال ففي كل جمعة.
قال: لا أستطيع.
قال: في كل شهر.
فقال: لا أستطيع.
قال: ففي كل سنة مرة تكبر الله وتقرأ الفاتحة وسورة ثم تقول: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر خمس عشرة مرة، ثم تركع فتقولها عشرًا، ثم ترفع فتقولها عشرًا.
وفي الثانية مثل ذلك، فذلك مائة وخمسون مرة، ومن ذلك الاستغفار.