الصفحة 8704 من 9223

ثم إن الباشا لم ييأس، وعاود طلب الشريف مولاي عثمان أن يكلمني، فإذ ذاك ألح على الشريف، وأعانه وزيره ابن سليمان، فبعد لاي لبيت الطلب مشترطا أن أعطي كل ما أريد، فلما قبلت سألني الباشا عن كل مطاليبي، فطلبت الجباب الغلاظ للجند، لأن الوقت وقت برد، والأحذية، وتعويض نعالها إذا انخرقت"الملخ"، وتجديد الفساطيط والأمتعة وأدوات السفر كلها، فتم لي كل ذلك بعد ما جاء الجميع من تارودانت بعد أيام، ثم زدت على ذلك أن يعطي جندي مؤنة 45 يوم، أقبضها كلها ناضة بيدي، ولما نلت كل ما طلبت استدعيت جندي وقلت لهم: يا إخواني وجواشني ودروعي، إننا ذاهبون اليوم في مهمة مخزنية لا مناص منها، وقد دافعت لئلا نذهب، ولكنني غلبت على أمري، ثم قلت لهم بمجرد ما نقطع الوادي: فلكم أن تجردوا كل من تصادفونه من القبائل العاصية، ولكم أن تركبوا كل بهيمة تصادفونها من أهلها، إلا أنني لا آمركم بقتل أحد، ثم خرجنا لطيتنا فبتنا في"نتليت بانداوزال"، فوجدنا المئونة كلها حاضرة عند إبراهيم بن إبراهيم الأنداوزالي، ثم في"دوتاوريرت"بإيالة الشيخ عبد الله من سكتانة، فلم يبيتنا خير بيات، فأمرت باعتقال كل من حضر، وتجريدهم من ثيابهم وخناجرهم، لأن مئونتهم ضئيلة جدا، كأنهم يسخرون منا، وقد فرقت فيها الدجاجة الواحدة على أناءين مع خبزة أرق من ورقة، ثم لم أطلقهم حتى أدبتهم تأديبا لم ينسوه، وقد قمت أنا بنفسي بضيافة رؤساء جاءوا مع تلك المئونة الضئيلة، وقد بينت لهم لما تشكوا من اعتقال أصحابهم سبب ذلك، والفعلة التي آتوا منها وقلت لهم: أهكذا يقابل أصحاب السلطان وجنده؟ ، وقد حاولوا أن يخوفونا، بالتجمهر على ثنايا الجبال ورءوس الكدي ليلا، فتخوف من عاقبة ذلك بعض أصحابي، وجعلوا يلومونني على اعتقالهم، فقلت له: إن عندنا ثمانين من إخوانهم، فليفعلوا ما شاءوا، ثم بعد رأونا لا تتمشى علينا الحيل، ولا نستخذي للتهديد، تابوا فجاءوا بالأكباش والسمن والتبن والشعير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت