ثم إن ولد الباشا الذي في سكتانة ضعف أمره، وانقطعت عنه المواد، وثارت حواليه الأمواج، وقد فر عنه كثيرون ممن كانوا معه، فاستدعى الباشا صاحبنا هذا، وطلب منه: أن يذهب ليشد عضد ولده، فامتنع قائلا: إنكم لا تستدعونني إلا أخيرا، مع أنني ما كنت إلا واحد من قواد الإرحاء، ولكنكم دائما تؤخرونني، فقد أرسلتم فلانا وفلانا وفلانا إلى محلات استفادوا منها أموالا، وأما أنا فلا تستدعوني إلا أخيرا كما استدعيتموني في الأمس القريب إلى محل جبلي لم ألبث أن طردت منه، فمتى دارت النوبة فوصلتني،
فها أنذا موجود، قال فلما استعصيت عليه، طلب من الشريف مولاي عثمان أن يطلب مني ذلك، فلم يصرح لي الشريف بشيء إلا أنه أرسلني إلى الباشا لما وقفت أمامه، فلما بلغت الباشا ازددت امتناعا معيدا ما قلته آنفا كان لسان حاله يقول:
وإذا تكون كريهة أدعي لها *** * وإذا يحاس الحيس يدعي جندب
هذا وجدكم الصغار بعينه *** * لا أم لي إن كان ذاك ولا أب