مقدمة
بين الأمس والغد:
من طبائع الأيام التحول من حال إلى حال, ففي كل يوم طلوع جديد لم يكن معروفا. أو أقول معروف كان لم يكن في يوم ما جديدا. فما يألفه الأجداد حتى يكون جزءا من حياتهم قد يكون عند الأحفاد منكورا. وما يكون منكورا عند جيل قد يكون عند جيل آخر مألوفا. وهذا ما يراه الإنسان في نفسه. فيكون في كهولته غيره في شبيبته فكرا وذوقا ورغبة في شيء أو رغبة عنه, وهي أطوار جبلت عليها هذه الحياة. سنة الله في الكون ولن تجد لسنة الله تبديلا.
والتحول في الهيأة الاجتماعية في غالب الأزمنة, يعهد منه أن يتتابع ببطء: حتى لا يكاد يفطن له الأمعيون, حتى جاء هذا العصر, عصر الذرة والصواريخ، فإذا بها تكاد تتحول من حال إلى حال في طرفة عين. خصوصا في بعض الأقطار كقطرنا هذا الذي هجم عليه هذا العصر المسرع هجوما مباغتا, فإذا به بين عشية وضحاها كأنما انقلب رأسا على عقب.
أمس
إننا اليوم في (المغرب) لفي عهد يعده من يعيشون قبله, ثم يمتد بهم العمر إلى أن يعيشوا فيه عهدا غريبا عجيبا. فقد شاهدنا كل شيء إلى تحول سريع. فقد كنا نحيا في بيئة لا تكاد تمت إليها هذه البيئة الجديدة بأي لون. كنا في دين وفي عادات وفي هيئات وفي أفكار وفي مقاييس وفي أوضاع. ثم هانحن أولاء مندفعون إلى ما يعاكس كل ما ألفناه على خط مستقيم.
6/1 أمس كان الدين ومثله العليا. والتخلق به. والتحاكم إليه. والحرص على علومه. واحترام حملته. هو المعروف المجمع عليه لا يختلف فيه اثنان لأن ذلك راسخ في النفوس, وتواترت عليه القرون, منذ عرف المغرب الإسلام في القرن الأول الهجري إلى أن أدركنا نحن ذلك في أوائل القرن الرابع عشر.