فإن أبوا يحاربونهم، قال: فأنهض الهوزيويون الجبليون عنهم الأعوان من الجبل، فكتب إلى أصحابي بذلك، فأخبرت الباشا، فأمرني: أن أذهب بنفسي، وأنظر ما في ذلك بسياسة وحكمة، فلما وصلت أهل السهل من القبيلة، ناداني أحدهم إلى ناحية، انفرد بي فيها، فأخبرني بالحقيقة، فعلمت أن أمر هذه القبيلة أصبح بمقتضى ذلك الظهير في يد الكنتافي، وإذا بالجبليين يأتون بالمئات لمدافعتنا، فأمرت بإسراج الخيل وجمع المتاع، ثم استدعتني القبيلة مجتمعة، فوصلت إليها، فقال لي قائل منهم: أيها القائد إننا راعينا أصحابك ووفيناهم مبيتاتهم ومبيتة العون، من ريال إلى خمسة، لكل ليلة على القرية، أو على الفخذ جمعاء، وقد رأيت: أن العام مجدب، فنحب منك أن تقلع عنا الآن بفضلك، فقلت لهم: حبا وكرامة، ودعوت لهم بخير، ثم أقلعت بأصحابي، فلم أكد أفارقهم حتى دهمت مئات أخرى من الجبليين تنادينا: أن اجمعوا شراويطكم يعنون: الفساطيط، فلاينتهم حتى خرجت من بينهم وابتعدت، فإذا بالأمطار تنصب علينا ولم تزل علينا كذلك حتى وصلنا معسكر الباشا ليلا، فقصدت فسطاطه، فلما عرف من أنا، أمر أن أدخل عليه راكبا فرسي، وأن لا أنزل إلا أمامه، لعلمه بأني مبتل بالمطر، فلما مثلت بين يديه سألني ألا بأس؟ فقلت له: لا بأس ولله الحمد، ثم أمرني: أن أذهب إلى محلي إلى الغد، فرجعت عنه وأنا أسمعه يقول: غدرني أحمد، غدرني أحمد، يعني: الوزير أحمد بن موسى الذي نبذه إلى سوس، ويزيل منه القبائل ويعطيها لغيره.
في سكتانة