الصفحة 8705 من 9223

للبهائم، ثم لم نطلقهم حتى وصلنا محلة ولد الباشا، ليكونوا رهائن في أيدينا، وضمانة لوصولنا بسلامة، فقال لي الشيخ عبد الله لما وصلنا، وقد وجدته عند ولد الباشا: ماذا فعلت بقبيلتي يا فلان، مع أنني ناصح دائما، فاسأل عني ولد الباشا فقلت له: أبأربعين ديكا يمان جند السلطان؟ فقال: لا، فقلت له: لم حينئذ

قبيلتك لا نحن، ثم ماننا ولد الباشا ببقرتين وحملين من السكر، وفي الغد عزمنا على السفر والرجوع بكل ما في المحلة، وما في يد ولد الباشا، من الكثير الوثير: من الزعفران، والبغال، والعبيد، والزرابي، ثم تقدمنا الشيخ عبد الله، والشيخ التازولتي، فمررنا أولا بانتاون، فخرج أهلها خائفين، وقد قدموا ثلاث بقرات، فقبلت منهم، ولم يهاجوا، لأنهم ليسوا مقصودنا، ثم زدنا حتى وصلنا قرية"دووزور"وهناك محل يسمى:"إيغيل نوغو"فيه ثائر عاص رفع راية العصيان على الحكومة وهو مقصودنا، فإذا بأناس فارين خرجوا من داره، فصرنا نضربهم بالرصاص ويضربوننا، ثم تمكنا من الإحاطة بالدار التي هي مقصودنا، فنزلنا حواليها، وحاربنا حتى اقتحمناها بعد ما ضربنا الأبراج بالقنابر، فيصاب أصحاب المدفع واحدا بعد واحد برصاص من في الدار، وقد حفظني الله ذلك اليوم مرتين: مرة وأنا على فرسي وقد تقطع حزام سرجه ورميت بأربع رصاصات فتخطتني، والأخرى رميت بفردة رحي من سطح الدار، وأنا إزاء حائطها، فأصيب بعض رأسي، ثم لما عرفت أنه إنما هو جرح خفيف لويت عليه عمامتي، ثم نقب بعض الهوارين حائط الدار، فوافق هري التبن، فأوقد فيه النار، فإذ ذاك صار المحاصرون يطلبون الأمان، ولكن لم ينج إلا رب الدار والباقون ماتوا، ثم لم يوف له ولد الباشا بالأمان حين رآني مجروحا تحت داره، فأمر بقتله ظلما وعدوانا، ثم طلع إلينا الباشا في جيشه، فسرنا حتى وصلنا معه إلى زناكة، وكانت من أيالة القائد المدني الأكلاوي، فهناك أدى عن زناكة مغارمها، وإذ ذاك تمهدت كل القبائل فاستبحرت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت