قال: ثم تحولنا عن منزلنا إلى دار ولد بوعكاد، فنزلنا فيها ونحن زهاء ألفين، ثم صار الهشتوكيون والهواريون يتقوون علينا، حتى صاروا يعقدون مجامعهم أمام أعيننا ثم يمرون بنا فيقولون: ألا تجمعون عنا يا هؤلاء البخاريون
فساطيطكم؟ ويسبون ولا يسمون الباشا حمو إلا الأمة الوكعاء، وذات يوم، نزل شاب من أصحابنا إلى ذرة في الوادي، فقطع منها شيئا، وقد أضر به الجوع، فجاء بعض المجتمعين في المجمع أمامنا من الهوارين، فضربوه ضربا مبرحا، فأفلت من أيديهم، فلاقاه خليفة لي، فسأله عما عراه، فأخبره بالخبر، فلم يصبر فأطلق هو ومن معه الرصاص على المجمع، فثار كل المجتمعين نحو جيشنا، وصاروا يلقون علينا الرصاص، فثار الجنود يحاربونهم، فجمعت أنا أصحابي، وأخذنا نشرب الأتاي في فسطاطنا، فإذا بصاحب الباشا قد جاء إلينا، فقال: ما تصنعون أنتم؟ فقلت له: إنك ترانا مجتمعين، و جاءت رصاصة أمامنا حفظنا الله منها، وإنما قلت له ذلك لأني أعلم أن بعضهم سيقول للباشا أن أصحابي هم الذين أثاروا الخصوم، ورغما عن كون ذلك هو الواقع، فإني لا أريد أن أتحمل المسئولية، ثم اشتدت الحرب، فأمرت أصحابي بالركوب، فاستدرنا وراء الخصوم، فحملنا عليهم من نحو ظهورهم حملة شعواء، تشتتوا بها شذر مذر، ثم في الصباح المبكر أدلجت إلى المنيالة، ودار ابن ضالي وأولاد سعيد، ودواور أخرى، فألقينا بذلك درسا مفيد على الهواريين، فعرفوا حينئذ مع من هم، ثم صاروا يأتوننا تائبين معركبين، ثم انتقلنا إلى أولاد سعيد، ثم إلى تارودانت، وقد كان الحاج ابن عيسى ولد الباشا خليفة لأبيه فيها بمجرد ما حل في هوارة، وقد تقدم قبله خليفة عنه إلى هذه المدينة، فكنا نجتمع في الأغدية عند ولد الباشا، في"قصبة تارودانت"ثم أرسل الباشا ولده هذا إلى سكتانة، في بعض جيشه، ليجمع منها المغارم الحكومية، وذلك بعد ما تمهدت له قبائل رأس الوادي من هوارة إلى أولوز، فيفرض المغارم كما يشاء، فيلمم