الصفحة 8699 من 9223

المهاجمات فثارت هوارة، فقمت في إثر الخيل التي أغير عليها، فركبت في أصحابي فرددناها، ففرح الباشا حمو بفعلتي، وخرج إلي في رداء أبيض، بزيوي يتلقاني ويهنئني على ذلك، فاقترحت عليه إطلاق سراح أصحابي فأطلقهم، وقد كان المهدي المتوكي خليفة القائد المتوكي نازلا بجيشه في"تاركانت نايت موسى"فأتى اليوم فصادف هذه المداعسة أمامه، وقد نوي أن يصالح بين الباشا حمو وبي خصومه، وقال المترجم، فسمعته يقول وقد رأى الرصاص يندلع: آتينا لنخيط دربلة هؤلاء، فإذا بهم يزيدونها تمزيقا، ثم بلغنا أن هشتوكة وهوارة قد جاشوا علينا متوافقين، فباتوا فرقا فرقا في القرى حوالينا، فأرسل إلى الباشا حمو قائلا: الآن نريدك، فلكل ميدانه، وهذا ميدانك أنت، فقلت: لست أنا وحدي هنا، فقال: عندنا كثيرون، ولكنك أنت أنت في المعامع، فقلت له: على شرط أن تأمر كل القواد أن يأتي كل واحد منهم بأربعين من أصحابه، من أهل الفر والكر، هذه عبارته، وأن يأتي أصحاب الأبواق والطبول كلهم معنا، فلما اجتمعوا تقدمتهم إلى القرى التي فيها المتربصون بنا، فلما توسطناها وسط الليل، والناس غارقون في نومهم، أمرت أصحاب الطبول والأبواق فنفخوا وضربوا نفخة وضربة ممتزجتين فاهتزت الأرض والقرى بمن فيها، فانزعج النائمون انزعاج المشدوهين، فلم ينظر منهم الغادي الرائح، وصاروا يتسللون كالأرانب، ونحن ننظر إليهم وهم فارون، فرجعت عند السحر، فوجدت الباشا حمو واقفا، وقد توضأ على عادته في التبكير بالوضوء، في الأسحار، فقال: هل تم الغرض؟ فقلت له: نزع الله الشوكة بلا دم، هذه عبارته، فقال: هل أنت متوضأ؟ فتوضأت ثم صلينا الصبح معه، ولله دره من محافظ على أوقات الصلاة، لا يعرف في آدائها التأني أو الهويني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت