الصفحة 8698 من 9223

رأيت ما صنعه الباشا حمو في تأييد أحمد بن موسى في سياسته، وأنه هو الذي أجاره من الرباط إلى مكناس، وأنه هو الذي تولي اعتقال أعدائه الجامعيين، ولكنه جزاه جزاء سنمار، ففعل به كما يقال في المثل العامي: إن طلعت سلم فاكسره لئلا يطلع إليك به غيرك، فقد رأى قوته وحنكته، وحسن حيلته، فزعزعه من مكناس، وأرسله كالمنفي إلى تارودانت، في جيش فيه الشريف مولاي عثمان بن محمد بن عبد الرحمن، ومعه محمد بن سليمان"والد سفيرنا في العراق"الآن السيد الفاطمي بن محمد بن سليمان، قال: فأعلمتني الحكومة: أن أتهيأ بجندي لأذهب معه، أنا والقائد عبد السلام بن الراضي، والقائد البشير بن السناح الشركي، والقائد صالح الزمراني، والقائد مولاي عمر المراكشي، والقائد ولد الحاج المعطي التادلاوي، قال: خرجنا معه من مراكش، فنزلنا في مزوضة، ثم في إيمنتانوت، ثم في أركانة أيت موسى، ثم في أمسكروض، ثم في أكافاي، ثم إلى اثنين أولاد تيمة في هوارة، ثم في دار هاشم القريبة، وكان الوقت وقت مسغبة شديدة، قال: سرق فرسان من أمام فسطاط الشريف مولاي عثمان، وكان السارقون من جندي أنا، فباعوهما في هشتوكة، ثم استدعاني الباشا حمو يوما، فسألني من السارقون؟ فقلت له: إنهم من جند السلطان، فقال: وهم تحت يد من؟ فقلت إنهم تحت يد من وضعهم السلطان في يده، فقال: لا بد أن يلقوا في السلسلة، حتى يأتي قواد مآتهم، فلم أجبه لذلك، فقلت له: إن المجرمين قبضوا عندك، ولا يمكن أن تزر وازرة وزر أخري، فكنت كلما أراه يقول لي: إن أصحابك لا يطلقون البتة حتى يحضر قواد مآتهم، فأقول له: لا والله لا أعمد إلى أناس برآء في أيديهم سلاح الحكومة، فأجعلهم في سجن يضيعون فيه فتضيع أمانة الحكومة من السلاح في أيديهم، قال وكان الباشا حمو لا يتم تمييزه أحيانا، و قد عرفت منه ذلك في أول اتصالي به، ثم ابتدأت المهاجمة ضد الجيش من جهة هشتوكة، فأغار بعضهم على خيل لنا في أدميم، ثم تتابعت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت