السلطان أن يرفعوا مطاليبهم كلها في الحين، والمطاليب هي: ما يتوقفون عليه هم وجندهم من خيل وبغال وسلاح وفساطيط، لأنهم سيذهبون في مأمورية مخزنية الآن، فطلب كل واحد ما شاء، ثم زاد هو من عنده مالا فرقه عليهم جميعا كعطية، ثم بعث إلى الشريف مولاي بو بكر من بني عمومة السلطان، وهو الذي كان السلطان دائما يرسله ليذبح على أضرحة الصالحين، فعينه شريف المحلة، والعادة: أن يكون مع الرئيس المسئول في كل جيش أمير من أمراء العائلة الملكية، أو شريف آخر من غيرها، وإلى القائد محمد بن بوشتا بن البغدادي المشهور رئيسا للمحلة، فأمر الكل عن إذن السلطان أن يخرجوا في الجيش إلى"بقيوة"، في الريف ؛ لأنهم كانوا يعتدون على الناس هناك حتى ثارت بهم زوبعة بين المغرب وأسبانيا، ثم أمر أن يخرج الجميع في الليلة، وأن يقطعوا قبل طلوع الفجر وادي أبي
رقراق، وأن يسافروا من الضفة الأخرى قبل الإسفار، ثم بعث إلى الباشا حمو ليستعمل حيلته في إخراجه، مع السلطان ومن معهما إلى مكناس، فاستقدم الباشا أصحابه البربر، مفرح بهم، ثم أعلم أحمد بن موسى ليتهيأ، ثم صاحبهم إلى الرباط، فنزلوا على الحكومة بكل إكرام، فأفيضت عليهم الخيرات، ثم بعد أسابيع سافر السلطان إلى مكناس، فوصل سالما في خفارة البربر، وهناك ودعهم.
ثم لما عزم أحمد بن موسى على اعتقال ولدي الجامعي بعد عزلهما عن الوزارات، أمر الباشا حمو بذلك، فدهمهما هذا ليلا، وهما لا يزالان في الفراش، فقيدا وحملا إلى"تطوان"مسجونين.