لست كهؤلاء القواد، فلم تأخذ مغرما من أحد، وأنت صاحب السلطان، والناس لا يقاومون السلطان، وإنما يقاومون قواده الذين انتهبوا أموالهم، قال: فاتبعني فبقي في مكانه، فلم يهجه أحد، ثم وصل الخبر إلى سوس: بقيام الغوغاء في الحوز ضد القواد أجمعين، فذهب المترجم مع بعض أعوان القائد يحيى إلى قبيلة أولاد دليم، بالحوز، ليدافعوا عن أهلهم الشراردة، وقد أصبح القائد الناجم منذ اتصاله بالدليميين شراديا يجري في مجاري رياحهم، فلم يعرف بعد إلا بالنسبة إليهم، قال: فكانت الحرب مسترسلة بيننا وبين الرحامنة، لأن قبائل الكيش"تصحيف كلمة الجيش"حكومية، والرحامنة وأمثالهم ثائرون على الحكومة، حتى اجتمعت كل القبائل على"أولاد دليم"فدهمت إلى خيامهم ليلا، فقتلوا من قتلوا، ثم فر الباقون من المداهمين، قال: فإذا بوادي"تانسيفت"تزداد مياهه فصرنا نقطع النساء والجرحى، فلما عبرنا ولم نكد خلصنا إلى بسيط المنارة، بمراكش، وفيها الباشا عباس بن داود وفي القصبة الباشا ويدة، فنفذوا لنا الكتان للباس، كما أعطونا ما نجعل منه الفساطيط للسكنى، وصاروا يدفعون لنا الخبز والزيت ليتقوت بهما الراحلون الجالون عن ديارهم، فصار كل من لا دار له يسكن في الفساطيط، ما بين دار البارود إلى سيدي"ميمون"، حوالي"الكتبية"فجاءت الرحامنة: بقضها وقضيضها، فاستدارت بمراكش وقد قرب عيد الأضحى عام 1312هـ، ولم يبق له إلا نحو أسبوع، فصاروا ينادون أهل مراكش، ويعيرونهم بأنهم سيبقون محاصرين ولن يضحوا في العيد إلا بالكلاب والهررة، وينددون علينا بأننا إنما ندافع عن صبي لا يزال يرضع أصابعه، يعنون: مولاي عبد العزيز، قال: وكان المتوكى القائد عبد الملك قد هرب من البروج إثر وفاة السلطان، هو وعباس بن داود، هذا الذي هو باشا مراكش الآن، فقام المتوكى إلى محاربة جيرانه من القواد، فهدم دار القائد سعيد الشياظمي، ودار القائد مولاي عبد الله السباعي، ودار أحمد بن مبارك