في الحين، فإذا بإنسان معروف بأنه يتجسس للسلطان يسمى القائد سالما عشعاش، وكان أول من اعتنى بلبس الجباب المخططة بين رجال المخزن، وكان المعروف في لباسهم هو البياض، وكان يتنكر في تلك الجباب، لئلا يتنبه له من لم يكن يعرفه من قبل، وقد رأى الفرسان داخلين، فدخل عليهم الفسطاط وسأل عنهم، فلما علم من هم اعتراه دهش، كما كان اعتري القائد بن الطاهر من قدوم محمد بن حمو بنفسه، إذ كان المظنون بهذا القائد الزاياني الطائر الصيت أن لا يقدم على القدوم على السلطان بعد أن تباعد عنه كثيرا، ثم أسرع القائد سالم عشعاش إلى السلطان، وكان لا يمنع من الدخول عليه، فأوصل إليه الخبر فأرسل السلطان في الحين يأمر القائد بن الطاهر أن يتهيأ، وأن يصحب معه الفرسان إليه وقد جلس لهم السلطان مجلسا خاصا، قال الحاكي: فلما أوصلهم القائد ابن الطاهر إلى السلطان تنحى عنهم، فاختلى السلطان بالقائد محمد بن حمو، وقد اعتنى به، وأجلسه مجلس المقربين، فقالا ما قالا، ثم خرج في الحين، فوجدنا قد هيأنا الطعام باستعجال من الدجاج واللحوم، فإذا به سافر في الحين، ولم يطعم شيئا، وكانت نقطة الاستغراب والسرور في هذه القضية: أن السلطان كان يتوجس شرا من جميع البرابر، منذ قضية مولاي سرور الذي فتك به هؤلاء، ولذلك كان يظن أن محمد بن حمو لن يقدم عليه، ولذلك فرح به لما جاءه اليوم مستسلما.