وقد استتبعت هذه القضية واقعة أخرى مما يجرى مثله كثيرا، إذ ذاك في البلاطات الملكية، فيذهب المقتدرون والمخلصون ضحية له، وذلك أن القائد ابن الطاهر لما ساقت له الأقدار أن يكون دخول القائد محمد بن حمو لدى السلطان على يده، غار منه الوزراء والحجاب، فقد ثارت ثائرة ولدي الجامعي، والحاجب أحمد بن موسى، وقائد المشور ابن العلام، ولاموا كلهم القائد ابن الطاهر، على كونه لم يعلمهم قبل الملاقاة، ولم يحك لهم ما وقع، فأسروها في نفوسهم، وجعلوا يتحينون له فرصة يبعدونه فيها عن السلطان، ولذلك اقترحوا أن يكون هو الذي يبعث لإطفاء ثائرة أناس يقطعون الطريق في"عكراش"بين مدينة الرباط وقبيلة زعير، فذهب إلى تلك الناحية بأصحابه، ومن جملتهم المترجم، وذلك بعد أن أوقع السلطان بأهل"قلعة السماعلة"وقد حضرها المترجم مع القائد ابن الطاهر، فذكر: أن السلطان ظل ثابتا وحده في الواقعة بعد أن هرب الوزراء، وقد وقعت الواقعة في النجد أولا، إذ خرج إليهم بعد ما استداروا بها، فهلك من الفريقين كثير، وكان من بين علي أمهاوش وبين من هنا حبل متصل، ثم صار السلطان يتتبعهم في زعير وفي الجبال إزاء زعير بدلالة شرفاء يعرفون بالمباركيين، فاقتنص منهم ما تيسر اقتناصه، وهنا فارق ابن الطاهر، ومن معه السلطان في مفتتح رمضان، فذهبوا إلى"عكراش"، حيث قضيت المهمة، ثم اتصلوا به في
الحاجب، ثم عيدوا معه في مكناس، وهناك أرسل السلطان أهل الحوز إلى بلادهم، فرجع عنه القائد ابن الطاهر بينهم، لأنه حوزي وقائد رسمي على أولاد دليم، ومن عادة الحكومة إذ ذاك: أن لا يغادر القواد قبائلهم كثيرا.
صاحبنا في أيت بعمران: