قال: ثم ذهبنا في طريق"أمسكروض"فبتنا في زاوية سيدي عبد الله بن عمر، ثم في"تاركانت نايت موسى"عند الشيخ أمروش، وقد كان المتوكى المتولى إذ ذاك هو القائد مسعود، فكانت هذه الناحية كلها من إيالته، ثم في"إيمنتانوت"ثم في"مزوضة"، ثم في"وادي نفيس"، ثم دخلنا"مراكش"، فهناك ذهب الشريف مولاي الكبير وابن الطاهر بأهل أصبويا إلى السلطان، فأكرمهم واحتفل بهم، فقد ألبسهم وحلمهم على الخيل بسروج جديدة، كما أعطاهم مالا، فرجعوا شاكرين.
أقول: تلك هي سياسة السلطان المولى الحسن رحمه الله، فأنت ترى هذه القبيلة التي خرقت سجاف الحكومة فآوت إليها أجنبيا من جنسية متوثبة للاستعمار تحسبه تاجرا، ولم تدر ماذا يختبئ وراءه من ألاعيب السياسة، ثم انحلت العقدة من أصلها أحسن حل، بيد أمثال القائد محمد بن الطاهر، اللبق اللطيف، ثم اغدقت الحكومة على هؤلاء ما أغدقت مما أنساهم العصيان، وحلي لهم الطاعة، فهل نعتبر نحن بهذه السياسة في عهد استقلالنا الجديد الذي ما يزال في حاجة إلى التدعيم والتثبيت لندرك كيف توكل الكتف؟ ، فإن مشاكل عهدنا هذا أعظم من مشاكل عهد المولى الحسن، قدس الله روحه، ونحن الآن أحوج إلى السياسة والمسامحة أكثر مما يحتاج إليهما من كانوا يعيشون في
ذلك العهد، أكتب هذا في 25 نوفمبر 1958م، وأنا أرى ما أرى من الريف وغيره.
في مراكش:
كانت دار القائد محمد بن الطاهر في درب بعرصة أو زال بباب دكالة، فكان مترجمنا مسخرا عنده، يزاول الأواني بين يديه وخصوصا أواني الأتاي يجلوها ويهيئوها على العادة، ولم يبق هناك القائد ابن الطاهر إلا ستة أشهر ثم خرجوا.
في مرافقة السلطان: