قال فأرسلني الشريف إلى القائد محمد بن الطاهر الدليمي، إذ لا يقدر هو أن يقع بينه وبين القائد بوهيا شنآن من أجلي، فصادف ذلك، أن ورد إلى مستى إثر اعتقال الإنجليزي، فتفرقت حينئذ تلك القبائل التي كانت تجمعت، وقد قضى الله غرض الحكومة، فبت مع القائد ابن الطاهر الليلة الأولى معه باد موساكنا، ومن هناك خرجنا معه، فأردفني أحد أصحابه على بغلة، فرآني علي بن الرايس الإخصاصي المتقدم الذكر، فأجرى فرسه حتى حاذاني وأنا لا ألقي إليه بالا، فاختطفني وكان قويا، فجعلني وراء قربوس فرسه الذي يجري إطلاقا بملء فروجه، فلما أمعن في الجري وقد أمن من جهتي، تسللت أنا أيضا بدوري من ورائه، والفرس لا يزال في غلواء إنطلاقه، فسلمني الله في تلك السقطة، فقمت سالما، فجريت حتى ابتعدت، فجعلت أمشي متتبعا أثر القائد ابن الطاهر، فجاء أصحاب القائد بوهيا يطلبونني منه، فقام القائد في أصحابي الإخصاصيين، وأنا أشاتمهم، يخاصمهم على حرصهم على بيعي، مع أنني حر، فأيسوا مني من ذلك اليوم، فبتنا مع القائد ابن الطاهر في دار القائد بوعزي السريفي البخاري، وقد كان السطان تركه هناك عام 1299 هـ إعانة دائمة للقائد إبراهيم بن سعيد، ومعه من الجند ثمانون، كان مرابطا في المحل المسمى:"بوتاكمارين ؛ إزاء دار القائد إبراهيم بن سعيد، ومن هناك إلى (بونعمان) ثم إلى (تيزنيت) ومعهم التاجر الإنجليزي وأصحابه معتقلين، ثم إلى قرية أفانسوا، في ماسة عند شريف يسمى: مولاي إسماعيل، وقد تولى القيادة عام 1299هـ، ثم إلى القائد إبراهيم الدليمي في قرية تي القائد، فمكثنا عنده أربعة أيام، ولعبت الخيل أمام القائد ابن الطاهر، فرحا به، وقد وجدنا عنده حماما في طبقة عليا في الدار، فاستحم فيه ابن الطاهر، ثم إلى"إنزكان"في كسيمة عند القائد الحاج أحمد الكسيمي، وكان النزول في الفساطيط خارج القرية، ومع ابن الطاهر نحو ثلاثين فرسانا، وكلهم"