فلما قرئ عليهم الظهير، فاتحهم القائد محمد بن الطاهر الدليمي في تنفيذ ما في الظهير، ثم دفع لهم مالا مجموعا، يفرقونه بينهم، فأجابوا كلهم بالتبرؤ، من النصراني، وأعلنوا أنهم عند أمر السلطان، ثم تكفل كل واحد منهم أن يرد من عسى أن يدافع عن النصراني من رعاع الناس، ثم بعد ذلك استدعى القائد ابن الطاهر النصراني، وجعل يلاطفه ويقول له: بإذن من نزلت هنا؟ أعندك كتاب من سلطان البلاد؟ فإنك فتحت بهذه المتاجرة بابا لا يتفق مع العهود بين الدول، من أن المتاجرة لا تفتح بين دولة وأخرى إلا باتفاق سابق، فلم يجد الإنجليزي ما يجيب به، وطلب من القائد أن يؤجله ثلاثة أيام، وفي الثالث عزم أن يهرب في زورق إلى سفينته التي لا تزال مرسية في نحر البحر هناك، ولكن الحراسة كانت في هذه الأيام الثلاثة محدقة بالإنجليزي تراقب ما عسى أن يصنع، ثم في هذا اليوم الثالث بكر العلامة الجليل سيدي الحسين بن عبد الله، والفقيه سيدي علي بن همو إلى القائد محمد بن الطاهر وطلبا منه: أن يعجل بإلقاء القبض على الإنجليزي قبل أن تتم مؤامرة يحوكها في الخفاء الحبيب بن بيروك الذي يعرف أنه أصل كل بلية هناك، فكثيرا ما يمد يده إلى الأجانب على عكس أمر أخيه القائد دحمان، الذي لا ينفك ينصح للبلاد وللملك، فإن الحبيب هذا لما رأى أن الإنجليزي محاصر من قبل هذا القائد، أخذ في السر يستنهض الحمقى من أهل القبائل، ويقول لهم: إنما هذا رزق مسوق إليكم، فأحرصوا على أن لا يفلت من أيديكم، ليتمكن بهذا الدس والخديعة من إبقاء النصراني في محله، فصادف الحال أن رمحت بغلة إنسان الفقيه سيدي علي بن همو في ذلك اليوم، فكسرت يده، فقال القائد محمد بن الطاهر: حسنا إننا معشر أولاد دليم نتفاءل خيرا بالدم، فقوموا وأسرجوا، فاعتقلوا الإنجليزي ونصرانيا أخر كان معه مع الترجمان، بعد ما كادوا يفلتون إلى سفيتنهم، وقد قاربوا أن يضعوا أرجلهم في القارب ليحملهم إليها، فذهبت بهم خيل تغذ