الصفحة 8676 من 9223

محتسبا حتى جاء أصحابي فأريتهم إياه، فنووا أن يفتكوا به ضربا، فإذا بالذي يأتينا بموائد الطعام أشار بعد أن عرف القضية بأن نحيله على عريف الشرفاء المزوار، إذ هو الذي له النظر في شئون كل شريف، من قبل المخزن، فرفعناه إليه فحكم عليه بأن يرد الكسوة فردها كما هي، ثم عقابه بما ظهر له.

الإفلات من الاسترقاق ثانية:

قال وفي ليلة عيد المولد الذي جاء القواد ليحضروا فيه مع السلطان على العادة، ذهب بي أصحابي، أنا وعبد أخر كانوا اشتروه قبل أن نأتي من سوس، فاشتروا لنا كسوة، ولم أكن أدري من قبل ما يراد بنا، إلا أنني استفقت أخيرا في صبيحة العيد، والمومن لا يلدغ من جحر مرتين، وقد جاء الأعوان ليذهبوا بالقواد إلى دار المخزن، إذ العادة أن يأتوا إلى محل نزول كل قائد فيصعدون به إلى دار المخزن يوم الملاقاة، فلبس العبد الكسوة التي اشتريت له، وبقين أنا على حالتي وعلى زيي لم أغير منه شيئا، بل أخذت الثوب الخلق الذي كان على العبد قبل أن يلبس كسوته الجديدة، فجعلته تحتي لما نويته من التملص، ثم سار بنا الأعوان، فوصلوا إلى سوق النجارين، ولما سامتوا بنا سوق أهل تاكموت، حيث طريق السمارين اليوم، تسربت إلى سوق التاكموتيين متسللا فتفقدني أصحابي، فانكمشت في الثوب الخلق، وتلويت فيه أمام دكان من دكاكين الصاغة، فوقف أصحابي يمعنون في طلبي، فثار فيهم الأعوان واستحثوهم على المشي إلى دار المخزن، فتركوا التفتيش عني مرغمين، فرجعت إلى الدار، فلما عاد أصحابي من ملاقاة السلطان، جعلوا يلومونني على فقدي من بينهم، فقلت لهم: إنكم أنتم الذي أتلفتموني في الطريق، فلم أدر ما أصنع سوى أن رجعت إلى الدار كما ترون، وهكذا أفلتت من الاسترقاق مرة ثانية، أمام صاحبي، فإنهم قد أهدوه إلى السلطان، فذهبت حتى شاهدته بين عبيد صغار حول نافورة ماء في ساحة دار المخزن.

ملاقاة القائد السلطان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت