الصفحة 8652 من 9223

محمد، ولذلك برز معه في الأسرة، بل برز أمامه مناوئًا له فيما فعله في (طرفاية ) ، مناصرًا للحكومة، ولم ينشب أن جاء الملك مولاي الحسن 1299 هـ، فتعين قائدًا على (أيت جمل ) وعميدًا للحكومة مطلقًا على كل تلك النواحي، وهو رجل جريء جلد، يدل بقوته وشجاعته غاية الإدلال. وقد أدرك من أيام والده بيروك أكثر من ربع قرن، فحنكته التجارب تحت نظره ثم تحت نظر أخيه محمد، المتقدم قبله، وهو أول قائد رسمي في هذه الأسرة، وأما من قبله فإن بعضهم، وإن كان لهم اتصال بالملوك، فإنما هم على الحقيقة رؤساء قبائل متمكنون يمشون في ركاب الحكومة، وفي 1303 هـ علا شأنه عند الحكومة، ومكنته من السلاح للمدافعة على تلك السواحل من (أساكا ) إلى (الداخلة ) ، وكل حرس هذه السواحل كان تحت يده، إلا في (أساكا ) فإنما له نصف حراسته) هذا) ، وقد تعددت حوادث الأجانب في تلك الجهة من الأسبان وألمانية والإنكليز من عهد سيدي محمد بن عبد الرحمن الملك، ففي 1302 هـ ظهر بعضهم، أيضًا، في (أيت بعمران ) فاعتقل، كما أنه اعتقل معينوه: عبد الله ولد كاريدانا السباعي، ومبارك بن أحمد الأصباوي البعمراني، وأرسلا إلى الحكومة. كما فتك ببعض سكان حول (أساكا ) الذين يخالطون هؤلاء الأجانب، ونهبت أموالهم، وهكذا ظهر نصحه للحكومة في عهد مولاي الحسن، ثم في أول عهد مولاي عبد العزيز، وقد ثارت القبائل على قوادها، لم يمس هو بشيء؛ لأن قبيلته تحبه، لعدم ابتزازه لأموالها، ولذلك نجا مما وقع لأمثاله، وفي عهد الكيلولي ظهر منه نفور منه، فكان مثواه مفتوح الأبواب للهاربين من الكيلولي، فصار القائد دحمان يسود صحيفة الكيلولي عند الحكومة حتى أزالته، وحين كان الزفاضيون يناوئون دحمان وصلوا، نكاية به، أيديهم بالكيلولي، ثم بخلفه أنفلوس. وقد كان دحمان متزوجًا ببنت بكار بن سويد أحمد، الذي هو رئيس (تاكانت ) في (الصحراء ) ، فيتقوى بهذه المصاهرة في (الصحراء ) التي نسميها اليوم: (موريطانية ) ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت