الصفحة 8649 من 9223

ومما وقع للمترجم، أيضًا، مع الزفاضيين، أن عملته في الفلاحة يتركون المحاريث في الحقول ويريحون البهائم إلى الدار، ثم يبكرون إلى عملهم في اليوم الثاني، وفي صباح يوم لم توجد المحاريث، وهي عشرات لأنه كان فلاحًا كبيرًا، وتلك الناحية إذ ذاك لا تزال تخصب كل عام، ولما تلتهمها الصحراء كاليوم، فأمر بإخراج محاريث أخرى من عنده، وقد كان مستعدًا دائمًا لأمثالها، فأمرهم أن يتركوها كالعادة في الحقول، فإذا بها سرقت، أيضًا، فتكرر ذلك، وقد عرف أن الزفاضيين هم الذين يفعلون ذلك نكاية به، فأراد أن يجازيهم بجنس فعلتهم، فأرسل رسله إلى القبائل التي تجاوره حاشرين لكل من عرف باللصوصية أيًا كان، وكانوا مئات. فقال لهم: عليكم بالزفاضيين، فكل من أتى إليَّ ولو بميلغة كلب أو بحبل أو بدلو أو بأي شيء حقير، فضلا عن غير حقير، فإنني أشتريه منه. فصار اللصوص يخالطون الزفاضيين خلسة، فيختطفون منهم كل ما وصلته أيديهم من غير تفرقة بين الجليل والحقير، حتى ضج الزفاضيون، فجاءوا إليه مستحرمين برحمته، فقال لهم: ألا تعلمون أن اللصوصية إنما نشجعها نحن الكبار؟ فحين أرادها كبراؤكم فليذوقوها من كبرائنا أيضًا. فحين تابوا وأعلنوا الإقلاع عن السرقة، دائمًا، أمر بأن يأتي من الزفاضيين كل من ضاع له شيء، فلم يبق ذو خيمة ولا ذات حيمة ففتح أبواب أهرائه، فأمر العبيد أن يخرجوا كل ما اشتراه من اللصوص، فصار كل واحد يترامى على ما ضاع له جليلا أو حقيرًا. ثم قال لهم: لا ينبغي أن يراع الفقراء والمساكين في مجالات معاشهم، ولو امتلأت الميادين بالحروب بين فرساننا وفرسانكم.

كانت دار بيروك ودار التامانارتيين ودار سيدي الحسين بن هاشم التازاروالتي متلائمة متعاونة، منها تعلو كلمة نحلة (تاكوزولت) ، ولا يكاد بيروك يغب+ الذهاب إلى (أيليغ ) إلى أن توفي 1275 هـ. وله وفادات متعددة إلى ملوك عصره، حتى كان هناك رافعًا لراية الحكومة دائمًا ككل أفراد أسرته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت