تسرب لصوص من الزفاضيين إلى دار أهل مبيركة، ولد الحاج الركوك من (أيت موسى أوعلي) ، قبيلة بيروك، وأرادوا أن يسرقوا خيلهم، ولكنهم لم يجدوا مفتاحًا للباب، ولا أمكن لهم كسره، فأيسوا من سرقة الخيل، فلم يروا إلا أن يقصوا شعر أذنابها من أصله، وحين أصبح أرباب الدار ورأوا الفضيحة في خيلهم، ذهبوا وحدهم من غير أن يذكروا لأحد ما وقع حتى وقفوا بين قريتي (تيغمرت) و (أسرير) ، فظفروا بإنسان يسمى بو جمعة من الزفاضيين، وقد كانوا أيقنوا أن تلك الفضيحة لا يصنعها بهم إلا الزفاضيون، فأخذوه فحلقوا لحيته رغمًا، فجمع شعرها في كمه، فذهب به إلى مجمع قبيلته، الزفاضية، فرماه أمامهم، وقال لهم: إن هذه لحيتكم جميعًا أيها الزفاضيون، لا لحيتي أنا وحدي. فثار ثائر الزفاضيين، فبكروا بجيشهم على (أيت موسى أو علي) ، فوقعت حرب عظيمة سقط فيها من الزفاضيين مائة في صبيحة واحدة. فقال شاعرهم بالشلحة بيتًا معناه:
(لا أربحك الله يا بو جمعة * يا من يصيب بالعين)
(فقد غادرنا مائة قتلى شجعان من أجل * لحيتك من قبل أن تطلع الشمس)
سثم دامت هذه الحرب بين القبيلتين سنة تامة.