اشتهر بأنه كان يناوئ الثائر (بوحلاس) (1) النازي سنة 1207 هـ، فقد أبى أن ينقاد له، فهرب من وجهه لما تقوى، وفتك بسبعة من فقهاء هناك كذلك أبوا أن يأتموا به، وأحدهم من (أهل بو الشبوك) ، وآخر من (آل عبد الواسع) ، وآخر من الشرفاء أهل مولاي إبراهيم، أسرة شريفة هناك. وقد التحق عبيد الله بـ (السودان) فعدا الثائر على داره فهدمها، وقد أعانه على ذلك أحد أتباعه، وهو أحمد الهيري أخو زوجة عبيد الله الفار، وقد كاد الثائر يذبح كل أولاد عبيد الله، لولا أن جاء أناس من (السماهرة) فآووهم خفية إليهم، وقد التحق بعض (أيت موسى أوعلي) ، قبيلة عبيد الله هذا الفار إلى (السودان) ، فاستقدم ثلاثة آلاف من العرب على جمالهم، فالتحقوا بالذين تجمعوا حول (العوينة ) للقضاء على الثائر، وقد كان لعبيد الله ثلاثة أولاد، بعد ما ذكر أن اثنين من أولاده ماتا في حرب (بوحلاس ) ، وأكبر الباقين: حماد الذي أدرك مدرك الرجال، فلم يرجع أبوه من (السودان ) حتى وجده فتك بخاله أحمد الهيري الذي فعل بدارهم ما فعل، ثم إن الملك مولاي سليمان ظهر أمره بعد 1207 هـ، ثم جالت جيوشه في (سوس ) سنة 1217 هـ، مع القائد عبد الملك الحاحي، ثم سنة 1224 هـ مع محمد بن يحيا أغناج، خليفة القائد عبد الملك الحاحي، فكان ما تقدم لعبيد الله، من عدم الانصياع للثائر، هو السبب حتى ظهرت أسرته في هذا الجو، فكانت إحدى العمد التي تعتمد عليها الحكومة هناك، كما كان رجالاتها أعضاد الرئيس سيدي هاشم بن علي التازاروالتي أسد جنوب (سوس ) في ذلك العهد من نحو 1201 هـ إلى 1240 هـ، فقد وجدنا أحد الأسارى الأجانب سقط في يد أحد هذه الأسرة، فأرسله إلى سيدي هاشم، كما ذكرنا ذلك في كتاب (أيليغ) قديمًا وحديثًا، وبهذا عرفنا مكانة عبيد الله الذي جدد الرياسة في هذه الدار، ويذكر
(1) ثائر ذكرنا أخباره في (الجزء الخامس) ، ولبعض الأدوزيين فيه مؤلف خاص، يسمى: (نزهة الجلاس في أخبار بوحلاس) مخطوط.