وهو يبتسم، إذ جاء واحد من أولئك، فاستقال الشيخ في الذكر الذي لقنه إياه، وقال له: إنني لم أطق أن أقوم به كما تحبه مني. فقال أمغار بلا: (صدقك سن فكره ) يا سيدي، فإن هذا أراك ما كان خافيًا، وصرح لك بالحقيقة. فقال له الشيخ: إن الفلاح الذي يلقي البذور يلقي في جميع أرجاء الحقل وليس عليه إلا ذلك، ثم ما قدر أن ينبت فينبت، وما لم يقدر له ذلك فليس على الفلاح منه شيء، والله، تعالى، يقول: { وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين } . فعلينا أن نعمل وعلى الله الكمال.
بأمثال هذه النظرات الصائبة التي تحلل الأمور وتزن بالقسطاس ساد أمغار بلا، والناس أكيس من أن يسلسوا لأي إنسان عن طواعية ما لم يروا منه عقلًا راجحًا ورأيًا مصيبًا، فبذلك يجشم أمثاله ما يجشمون من عظائم الأمور.