مسير الشمس، وتهب هبوب الريح في البر والبحر منذ اتصاله بالسلطان مولانا الحسن إمامًا خالصًا لصلاته قبل أن يلتحق هذا الملك بالرفيق الأعلى، فكان القائد سعيد فمن دونه يطأطئون الهمام أمامه، ولا يكادون يردون له شفاعة، فأجال يده حول الرئيس بلا، وزحزح عنه السلاسل والأغلال، فأفلت من بين مخالب الليث الهصور بعد ما أخذ عليه العهد أن يبعد من بين الذين يقاومون، فرجع مع الجيشتيمي إلى منزله بعد أن كان من اليائسين، فوفى بوعده، فدخل داره، ولكن القبائل تجمعت عليه، وكادت تنهب داره، لو لم يقدم إليها ذبيحة، فعاد إليها وإلى مجامعها مرغمًا، ثم لم يزل كذلك إلى أيام الهيبة، فكان دائمًا في الرعيل الأول بين الجزوليين الذي يحاربون (تيزنيت ) وما إليها، وقد أخبرني من رآه في (أيغير ملولن ) حوالي 1335 هـ وهو شيخ على حمار، مع أن سمعته وشهرته قد أمالت إليه عيون كل الحاضرين، لينظروا من هذا الذي تدوي به (جزولة ) ، ثم هو الآن شيخ على حمار هزيل، كأنه ليس بذلك المغوار الحكيم.